(لا أَبْرَحُ) : لا أزال أمضي وأمشي ولا أسلك طريقا آخر حتّى أبلغ مجمع ملتقى البحرين ، بحر فارس وبحر الروم ، ممّا يلي المغرب بحر الروم ممّا يلي المشرق بحر فارس ، وكان وعد أن يلقى عنده الخضر. (أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً). قيل : هو ثمانون سنة. وقيل : البحران موسى وخضر. فإنّ موسى كان بحر علم الظاهر وخضر كان بحر علم الباطن. (١)
لمّا أمر الله سبحانه موسى إلى أن يأتي الخضر ويتعلّم منه قال : أين أطلبه؟ قال : على الساحل عند الصخرة. قال : كيف لي به؟ قال : تأخذ حوتا في مكتلك ، فحيث فقدته فهو هناك. فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني. فذهبا يمشيان. (٢)
[٦١] (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (٦١))
(فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما) ؛ أي : مجمع البحرين. وبينهما ظرف أضيف إليه على الاتّساع أو بمعنى الوصل. (نَسِيا حُوتَهُما). نسي موسى أن يطلبه ويتعرّف حاله ، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر. لأنّ يوشع توضّأ من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش فوثب في الماء. (سَرَباً) ؛ أي : فاتّخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا. من قوله : (وَسارِبٌ بِالنَّهارِ). (٣) وقيل : أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه. ونصبه على المفعول الثاني ، وفي البحر حال منه أو من السبيل. (٤)
[٦٢] (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً (٦٢))
(فَلَمَّا جاوَزا) مجمع البحرين. (نَصَباً). قيل : لم ينصب حتّى جاوز الموعد. فلمّا جاوزه وسار اللّيلة والغد إلى الظهر ، ألقي عليه الجوع والنصب. (٥)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ موسى لذو جوعات. (٦) شكا إلى ربّه الجوع في ثلاثة مواضع :
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٧٤١ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ١٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٦ ـ ١٧.
(٣) الرعد (١٣) / ١٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٧.
(٦) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٣٣٠ ، ح ٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
