والباقون بضمّ الميم وفتح اللّام. وهو مصدر على كلّ القراءات. (١)
[٦٠] (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (٦٠))
(وَإِذْ قالَ مُوسى) ـ الآية. سببه أنّه لمّا كلّم الله موسى تكليما وأنزل عليه الألواح ـ وفيها كما قال الله عزّ من قائل : (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً)(٢) ـ قال موسى في نفسه : ما خلق الله خلقا أعلم منّي. فأوحى الله إلى جبرئيل : أدرك موسى. فقد هلك. وأعلمه أنّ [عند] ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك. فصر إليه وتعلّم من علمه. فنزل جبرئيل على موسى [وأخبره فذلّ موسى في نفسه] وعلم أنّه أخطأ ودخله الرعب. وقال لوصيّه يوشع : إنّ الله قد أمرني أن أتّبع رجلا عند ملتقى البحرين وأتعلّم منه. فتزوّد يوشع حوتا مملوحا. فلمّا خرجا وبلغا ذلك المكان ، وجدا رجلا مستلقيا على قفاه ، فلم يعرفاه. فأخرج وصيّ موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ومضيا ونسيا الحوت. وكان ذلك ماء الحيوان ، فحيي الحوت ودخل في الماء. فمضى موسى ويوشع معه حتّى عييا. فقال لوصيّه : (آتِنا غَداءَنا). فذكر وصيّه السمك فقال لموسى : إنّي نسيت الحوت على الصخرة. فقال موسى : إنّ الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده. فرجعا على آثارهما قصصا ، أي عند الرجل وهو في الصلاة. فلمّا فرغ سلّم عليه ـ الحديث. (٣)
النزول : ذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره قال : لمّا أخبر رسول الله صلىاللهعليهوآله قريشا بخبر أصحاب الكهف قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى أن يتّبعه من هو وكيف تبعه وما قصّته. فأنزل الله تعالى : (وَإِذْ قالَ مُوسى) ـ الآيات. وموسى هو ابن عمران المشهور. وفتاه هو يوشع بن نون بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب. سمّاه «فتاه» لأنّه صحبه ولازمه سفرا وحضرا للتعلّم منه ، ولأنّه كان يخدمه. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٧٣٨.
(٢) الأعراف (٧) / ١٤٥.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٧ ـ ٣٨.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٧٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
