[٥٠] (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (٥٠))
(وَإِذْ قُلْنا). كرّره في مواضع لكونه مقدّمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحلّ. وهاهنا لمّا شنّع على المفتخرين واستقبح صنعهم ، قرّر ذلك بأنّه من سنن إبليس. (١)
أمر سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآله أن يذكّر هؤلاء المتكبّرين عن مجالسة الفقراء قصّة إبليس وما أورثه الكبر. (٢)
(كانَ مِنَ الْجِنِّ). كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين. كأنّ قائلا قال له : لم لم يسجد؟ فقيل : كان من الجنّ. (فَفَسَقَ). الفاء للسببيّة أيضا. جعل كونه من الجنّ سببا في فسقه. يعني أنّه لو كان ملكا كسائر من سجد لآدم لم يفسق عن أمر الله ، لأنّ الملائكة معصومون لا يجوز عليهم ما يجوز على الجنّ والإنس. ومعنى فسق عن أمر ربّه : خرج عمّا أمره به ربّه من السجود. (أَفَتَتَّخِذُونَهُ). الهمزة للإنكار والتعجّب. كأنّه قال : أعقيب ما وجد منه تتّخذونه وذرّيّته أولياء من دوني وتستبدلونهم بي؟ بئس البدل من الله إبليس لمن استبدله فأطاعه بدل طاعته! (٣)
[٥١] (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (٥١))
يعني أنّكم اتّخذ تموهم شركائي في العبادة ، وإنّما كانوا شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهيّة. فنفى مشاركتهم في الإلهيّة بقوله : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لأعتضد بهم في خلقها. (وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ؛ أي : لا أشهدت بعضهم خلق بعض. (عَضُداً) : أعوانا. فإذا لم يكونوا عضدا في الخلق ، فما لكم تتّخذونهم شركاء لي في العبادة. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٧٣٤.
(٣) الكشّاف ٢ / ٧٢٧.
(٤) الكشّاف ٢ / ٧٢٧ ـ ٧٢٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
