وهذا المضمر هو عامل النصب في (يَوْمَ نُسَيِّرُ). ويجوز أن ينتصب بإضمار اذكر. والمعنى : لقد بعثناكم كما أنشأناكم أوّل مرّة ضعفاء فقراء عاجزين لا مال ولا ولد معكم. وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : يحشر الناس يوم القيامة من قبورهم حفاة عراة غرلا. فقالت عائشة : يا رسول الله ، أما يستحيي بعضهم من بعض؟ فقال صلىاللهعليهوآله : (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ). (١)(أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) ؛ أي : يقال لهم أيضا : بل زعمتم في دار الدنيا أنّ الله لم يجعل لكم موعدا للبعث والحساب يوم القيامة. (٢)
(بَلْ زَعَمْتُمْ). بل هنا للخروج من قصّة إلى أخرى. (٣)
[٤٩] (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩))
(وَوُضِعَ الْكِتابُ) ؛ يعني : [وضعت] صحائف بني آدم في أيديهم. (مُشْفِقِينَ) ؛ أي : خائفين. (يا وَيْلَتَنا). هذه لفظة يقولها الإنسان إذا وقع في شدّة فيدعو على نفسه بالويل والثبور. [(ما لِهذَا الْكِتابِ) :] أيّ شيء لهذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة من الذنوب إلّا أثبتها وحواها؟ (٤)
(يا وَيْلَتَنا). عن أبي عبد الله عليهالسلام : إذا كان يوم القيامة ، دفع إلى الإنسان كتابه. فقرأه فيذكره كأنّه فعله تلك الساعة فعند ذلك يقول : (يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ) ـ الآية. (٥)
(وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً) : مكتوبا. أو : وجدوا جزاء ما عملوا حاضرا. (وَلا يَظْلِمُ) ؛ أي : لا ينقص ثواب محسن ولا يزيد في عذاب مسيء. وفيه دلالة على أنّه سبحانه لا يعاقب أطفال الكفّار بذنوب آبائهم. (٦)
__________________
(١) عبس (٨٠) / ٣٧.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٧٣٢ ، والكشّاف ٢ / ٧٢٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ١٤.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٧٣٢ ـ ٧٣٣.
(٥) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٣٢٨ ، ح ٣٤.
(٦) مجمع البيان ٦ / ٧٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
