البعث جميعا ، ليسأل بعضهم بعضا ويعرفوا حالهم وما صنع الله بهم فيعتبروا ويستدلّوا على عظم قدرة الله ويزدادوا يقينا ويشكروا ما أنعم به عليهم وكرّموا [به]. (كَمْ لَبِثْتُمْ) ؛ أي : كم لبثتم يوما؟ قال المفسّرون : إنّهم دخلوا الكهف غدوة وبعثهم الله في آخر النهار. فلذلك قالوا : (يَوْماً). فلمّا رأوا الشمس قالوا : (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ). لأنّه قد بقي من النهار بقيّة. (قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ). ذلك القائل تمليخا رئيسهم. (بِوَرِقِكُمْ). وهو الدراهم. وكان معهم دراهم عليها صورة دقيانوس. (إِلَى الْمَدِينَةِ). واسمها طرسوس. (أَزْكى طَعاماً) ؛ أي : أطهر وأحلّ ذبيحة. لأنّ عامّتهم كانوا مجوسا وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم. (بِرِزْقٍ مِنْهُ) ؛ أي : ممّا ترزقون أكله. (وَلْيَتَلَطَّفْ) ؛ أي : يرفق النظر ويتحيّل حتّى لا يطّلع عليه أحد. وقيل : لا يماكس البائع ولا ينازعه. (وَلا يُشْعِرَنَّ) ؛ أي : لا يخبرن أحدا بكم وبمكانكم. (١)
(أَزْكى). عن أبي عبد الله عليهالسلام : (أَزْكى طَعاماً) التمر. (٢) عن أبي عبد الله عليهالسلام : قد رجع إلى الدنيا ممّن مات خلق كثير. منهم أصحاب الكهف ؛ أماتهم الله ثلاثمائة عام ثمّ بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث لتنقطع حجّتهم وليعلموا أنّ البعث حقّ. (٣)
(فَابْعَثُوا) ؛ أي : إذا كان علمه عند الله ، فخذوا في أمر أهمّ منه. (٤)
«بورقكم». قرأأبو عمرو وأبو بكر ساكنة الراء لغة فيه. وعن أبي عمرو بإدغام القاف في الكاف لكنّه على غير حدّه. (٥)
[٢٠] (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠))
(إِنْ يَظْهَرُوا) : يعلموا بمكانكم. (يَرْجُمُوكُمْ) : يقتلونكم بالرجم كما كانت عادتهم. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٧٠٩ ـ ٧١٠ ، ومجمع البيان ٦ / ٧٠٥ ـ ٧٠٦.
(٢) المحاسن / ٥٣١ ، ح ٧٧٩.
(٣) بحار الأنوار ١٠ / ١٧٥.
(٤) الكشّاف ٢ / ٧١٠.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٧٠٥ ، والكشّاف ٢ / ٧١٠.
(٦) مجمع البيان ٦ / ٧٠٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
