(أَوْ يُعِيدُوكُمْ) ؛ أي : يدخلوكم في ملّتهم بالإكراه العنيف ويصيّروكم إليها. والعود في معنى الصيرورة أكثر شيء في كلامهم. يقولون : ما عدت أفعل كذا ، يريدون ابتداء الفعل. وقيل : كانوا أوّلا على دينهم. (وَلَنْ تُفْلِحُوا) إذ دخلتم في دينهم. ومتى قيل : من أكره على الكفر فأظهره فإنّه مفلح ، فالجواب : يجوز أن يكون أراد : يعيدوكم إلى دينهم بالاستدعاء دون الإكراه. ويجوز أن يكون ذلك الوقت كان لا يجوز التقيّة في إظهار الكفر. (١)
[٢١] (وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١))
(وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا) ؛ أي : كما أنمناهم وبعثناهم لما في ذلك من الحكمة ، أطلعنا عليهم ليعلم الذين أطلعناهم على حالهم (أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ) وهو البعث. لأنّ حالهم في نومتهم وانتباههم بعدها كحال من يموت ثمّ يبعث. (إِذْ يَتَنازَعُونَ). متعلّق بأعثرنا. أي : أعثرناهم حين يتنازعون بينهم أمر البعث فكان بعضهم يقول تبعث الأرواح دون الأجساد وبعضهم يقول تبعث الأرواح والأجساد ، ليرتفع الخلاف وليظهر أنّ الأجساد تبعث فيها أرواحها. (فَقالُوا). حين توفّى الله أصحاب الكهف ، قال المشركون : استروهم من الناس بأن تجعلوهم وراء ذلك البنيان. (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) : أعلم بهم أهم أحياء نيام أم أموات. فقد قيل : إنّهم ماتوا. وقيل : إنّهم لا يموتون إلى يوم القيامة. (الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ) من المسلمين وملكهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم. (لَنَتَّخِذَنَ) على باب الكهف مسجدا يصلّي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم. ودلّ ذلك على أنّ الغلبة كانت للمؤمنين. (٢)
[٢٢] (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٧١١ ، ومجمع البيان ٦ / ٧٠٦ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧.
(٢) الكشّاف ٢ / ٧١١ ، ومجمع البيان ٦ / ٧٠٩ ـ ٧١٠ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٧ ـ ٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
