لا شراب ولا نوم ولا قيام. (باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) : فناء الكهف. وقيل : فناء الفجوة لا بباب الكهف. لأنّ الكفّار خرجوا إلى باب الكهف في طلبهم ثمّ انصرفوا ، ولو رأوا الكلب على باب الغار ، لدخلوه. وكذلك لو كان بالقرب من الباب. ولمّا انصرفوا سدّوا باب الغار بالحجارة. فجاء رجل بماشيته إلى باب الغار وأخرج الحجارة واتّخذ لماشيته كنّا عند باب الغار وهم كانوا في فجوة من الغار. وقيل : الوصيد عتبة البيت. (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ) ؛ أي : لو رأيتهم ، لفررت منهم هربا لاستيحاشك الموضع. (وَلَمُلِئْتَ) ؛ أي : ملئ قلبك خوفا وفزعا. لأنّ الله منعهم بالرعب لئلّا يصل إليهم أحد حتّى يبلغ الكتاب أجله فيهم. وقيل : كانوا في مكان موحش من رآه فزع. ولا يمتنع أنّ الكفّار لمّا أتوا باب الكهف ، فزعوا من وحشة المكان فسدّوا باب الكهف ليهلكوا فيه وجعل سبحانه ذلك لطفا لهم لئلّا ينالهم مكروه من سبع وغيره. وعن ابن عبّاس قال : غزوت مع معاوية نحو الروم ، فمرّوا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف. فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقلت له : قد منع من ذلك من هو خير منك. قال الله : (لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ). فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم. فبعث رجالا. فلمّا دخلوا الكهف ، أرسل [الله] عليهم ريحا أخرجتهم. (١)
(رُعْباً). عن أبي جعفر عليهالسلام : لم يعن به النبيّ صلىاللهعليهوآله. وإنّما عنى به المؤمنين بعضهم لبعض. (٢)
«لملئت». قرأالحجازيّان بالتشديد للمبالغة. ابن عامر : «رعبا» بالتثقيل. (٣)
[١٩] (وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (١٩))
(وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ) ؛ أي : كما أنمناهم تلك النومة ، أحييناهم ادّكارا بقدرته على الإنامة و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٧٠٣ ـ ٧٠٤.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٣٢٤.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
