(فِي فَجْوَةٍ) ؛ أي : في متّسع من الكهف يعني وسطه بحيث لا يؤذيهم حرّ الشمس. وذلك لأنّ باب الكهف في مقابلة بنات النعش وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس السرطان ومغربه والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عنه مقابلة لجانبه الأيمن وهو الذي يلي المغرب وتغرب محاذيه لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على جنبيه وتحلّل عفونته وتعدل هواه ولا يقع عليهم. (١)
(ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ) ؛ أي : ما صنعه الله بهم من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة ، آية من آيات الله. يعني أنّ ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصا [لهم] بالكرامة. وقيل : باب الكهف شماليّ مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبدا. ومعنى (ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ) أنّ شأنهم وحديثهم من آيات الله. (مَنْ يَهْدِ اللهُ). لأنّهم جاهدوا في الله فلطف بهم وأعانهم. ومن تعرّض للخذلان ، فلن تجد من يرشده بعد خذلان الله. (٢)
[١٨] (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (١٨))
(أَيْقاظاً) لأنّهم مفتّحة العيون يتنفّسون [كأنّهم] يريدون أن يتكلّموا وينقلبون كما ينقلب اليقظان. (وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ) ؛ أي : تارة عن اليمين إلى الشمال وتارة عن الشمال إلى اليمين. لأنّهم لو لم ينقلبوا لأكلتهم الأرض. وقيل : كانوا ينقلبون في كلّ عام مرّتين أو مرّة. (وَكَلْبُهُمْ). عن أكثر المفسّرين : انّهم مرّوا [براع معه كلب فتبعهم على دينهم وتبعه كلبه. وقيل : إنّهم مرّوا] بكلب فتبعهم فطردوه مرارا. فقال لهم : ما تريدون منّي؟ لا تخشوا خيانتي. فأنا أحبّ أولياء الله. فناموا حتى أحرسكم. وقيل : كان ذلك كلب صيدهم وكان أصفر اللّون واسمه قطمير. ولبث ذلك الكلب ثلاثمائة وتسع سنين بغير طعام و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦.
(٢) الكشّاف ٢ / ٧٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
