رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً).
(وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ). خطاب من بعضهم لبعض حين صمّمت عزيمتهم على الفرار بدينهم. (وَما يَعْبُدُونَ). عطف على الضمير المنصوب. أي : وإذ اعترلتموا القوم ومعبوديهم (إِلَّا اللهَ). فإنّهم كانوا يعبدون الأصنام كأهل مكّة. ويجوز أن يكون ما مصدريّة ـ أي : وإذا اعتزلتموهم وعبادتهم إلّا عبادة الله ـ وأن يكون نافية على أنّه إخبار من الله عن الفئة بالتوحيد معترض بين إذ وجوابه لتحقيق اعتزالهم. (يَنْشُرْ لَكُمْ) ؛ أي : يبسط الرزق لكم ويوسّع عليكم (مِنْ رَحْمَتِهِ) في الدارين. (١)
(يُهَيِّئْ) ؛ أي : يسهّل عليكم ما تخافون من الملك وظلمه ويأتيكم باليسر واللّطف والرفق. وقيل : معناه : ويصلح لكم من أمر معاشكم ما ترتفقون به. (مِرْفَقاً). أهل المدينة وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء. (٢)
[١٧] (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً (١٧))
(وَتَرَى الشَّمْسَ) ؛ أي : لو رأيتها لرأيت. (ذاتَ الْيَمِينِ) ؛ أي : تميل وقت طلوعها عن كهفهم إلى جهة اليمين. (تَقْرِضُهُمْ) ؛ أي : تعدل عنهم وتتركهم. (ذاتَ الشِّمالِ) ؛ أي : جهة شمال الكهف. [(وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ) ؛ أي : في متّسع من الكهف. وقيل : كان متّسعا داخل الكهف بحيث] لا يراه من كان ببابه وينالهم نسيم الريح. وكان الكهف مستقبل بنات النعش تميل عنهم الشمس طالعة وغاربة لا يؤذيهم حرّها. وكان باب الغار مقابل القطب الشماليّ. (آياتِ اللهِ) ؛ أي : براهينه. «تزاور». قرأابن عامر : «تزوّر» بتشديد الراء أي : تنقبض. (مَنْ يَهْدِ اللهُ). مثل أصحاب الكهف. (وَمَنْ يُضْلِلْ). مثل قومهم. (٣)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٦ ، والكشّاف ٢ / ٧٠٧.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٧٠١ و ٦٩٩.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٧٠٣ و ٧٠١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
