تؤدّة. فإنّه أيسر للحفظ وأعون في الفهم. (وَنَزَّلْناهُ) على حسب الحوادث. (١)
[١٠٧] (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (١٠٧))
(آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا). فإنّ إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالا ، وامتناعكم عنه لا يورثه نقصانا. وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) تعليل له. أي : إن لم تؤمنوا به ، فقد آمن به من هو خير منكم ؛ وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوّة وتمكّنوا من التمييز بين المحقّ والمبطل أو رأوا نعتك وصفة ما أنزل إليك في الكتب. ويجوز أن يكون تعليلا نقل على سبيل التسلية ؛ كأنّه قيل : تسلّ بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وإعراضهم. (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ) ؛ أي : يسقطون على وجوههم تعظيما لأمر الله أو شكرا لإنجاز وعده في تلك الكتب ببعثة محمّد صلىاللهعليهوآله على فترة من الرسل وإنزال القرآن عليه. (٢)
[١٠٨] (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً (١٠٨))
(سُبْحانَ رَبِّنا) عن خلف الوعد. (إنه كان وعد ربنا) كائنا لا محالة. (٣)
[١٠٩] (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً (١٠٩))
(وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ). كرّره لاختلاف الحال والسبب. فإنّ الأوّل للشكر وعند إنجاز الوعد والثاني لما أثّر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية الله. وذكر الذقن لأنّه أوّل ما يلقى الأرض من وجوه الساجدين. واللّام فيها لاختصاص الخرور بها. (وَيَزِيدُهُمْ) سماع القرآن (خُشُوعاً) لما يزيدهم يقينا وعلما. (٤)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٤ ـ ٥٨٥.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٥.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
