(لِلْأَذْقانِ). سئل أبو عبد الله عليهالسلام عمّن بجبهته علّة لا يقدر على السجود عليها. قال : يضع ذقنه على الأرض. إنّ الله يقول : (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ). (١)
(يَبْكُونَ). قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كلّ عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين : عين بكت من خشية الله ، وعين غضّت عن محارم الله ، وعين باتت ساهرة في سبيل الله. (٢)
[١١٠] (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً (١١٠))
(قُلِ ادْعُوا اللهَ). نزل حين سمع المشركون رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول : يا الله يا رحمن ، فقالوا : إنّه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر. أو قالت اليهود : إنّك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة. فالمراد على الأوّل هو التسوية بين اللّفظين بأنّهما مطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما ، والتوحيد إنّما هو للذات الذي هو المعبود. وعلى الثاني أنّهما سيّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود ؛ لقوله : (أَيًّا ما تَدْعُوا). (٣)
(أَيًّا ما تَدْعُوا). الدعاء بمعنى التسمية لا النداء ويتعدّى إلى مفعولين. تقول : دعوته زيدا. ثمّ يترك أحدهما استغناء عنه فيقال : دعوت زيدا. والله والرحمن المراد بهما الاسم لا المسمّى وأو للتخيير. أي : سمّوه بهذا أو بهذا. [و] التنوين [في (أَيًّا)] عوض عن المضاف إليه. و (ما) زائدة. أي : أيّ هذين الاسمين سمّيتم وذكرتم ، (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) لأنّه إذا حسنت أسماؤه كلّها ، حسن هذان الاسمان ، لأنّهما منها. ومعنى كونها أحسن الأسماء أنّها مستقلّة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم. (بِصَلاتِكَ) : بقراءة صلاتك. وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يرفع صوته بقراءته ، فإذا سمعها [المشركون] لغوا وسبّوا ، فأمر بأن يخفض من صوته. والمعنى : لا تجهر حتّى [تسمع المشركين. (وَلا تُخافِتْ) حتّى] لا تسمع من خلفك. (وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً) وسطا. (٤)
__________________
(١) الكافي ٣ / ٣٣٤ ، ح ٦.
(٢) الخصال ١ / ٩٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٥.
(٤) الكشّاف ٢ / ٧٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
