سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم. (زِدْناهُمْ سَعِيراً) : توقّدا بأن نبدّل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة بها. كأنّهم لمّا كذّبوا بالإعادة بعد الإفناء ، جزاهم الله بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء. وإليه أشار بقوله : (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ). لأنّ الإشارة إلى ما تقدّمه من عذابهم. (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال : تحشر المرجئة عميانا إمامهم أعمى. فيقول بعض من يراهم من غير أمّتنا : ما تكون أمّة محمّد إلّا عميانا. فأقول لهم : ليسوا من أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله لأنّهم بدّلوا فبدّل بهم وغيّروا فغيّر ما بهم. (٢)
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله قال : يا أباذرّ ، يؤتى بجاحد عليّ عليهالسلام يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة فينادي : (يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ)(٣) وفي عنقه طوق من النار. (٤)
(رُفاتاً) مثل التراب. (٥)
[٩٩] (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً (٩٩))
(عَلى أَنْ يَخْلُقَ). لأنّ القادر على الشيء قادر على أمثاله. وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم ، كان قادرا على إعادتهم. إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد. وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا. وأراد بمثلهم إيّاهم. يقال : مثلك لا يفعل كذا ؛ أي : أنت لا تفعل. وتمّ الكلام هاهنا ، ثمّ قال سبحانه : (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً) ؛ أي : وجعل لإعادتهم وقتا لا شكّ فيه أنّه كائن لا محالة. وقيل : معناه : وضرب لهم مدّة ليتفكّروا ويعلموا فيها أنّ من قدر على الابتداء قدر على الإعادة. وقيل : [وجعل] لهم أجلا يعيشون إليه ويخترمون عنده لا شكّ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٣.
(٢) علل الشرائع / ٦٠٢ ، ح ٦١.
(٣) الزمر (٣٩) / ٥٦.
(٤) نور الثقلين ٣ / ٢٢٨.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٦٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
