كان قبلي من الرسل. والله تعالى إنّما يظهر الآيات المعجزة على حسب المصلحة ؛ وقد فعل. فلا تطالبوني بما لا يطالب به البشر. (١)
[٩٤] (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً (٩٤))
(وَما مَنَعَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : قالوا : إنّ الجنّ كانوا في الأرض قبلنا ، فبعث الله إليهم ملكا. فلو أراد الله أن يبعث إلينا ، لبعث الله ملكا من الملائكة. وهو قول الله : (وَما مَنَعَ النَّاسَ) ـ الآية. (٢)
(إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى). أي بعد ظهور الحقّ إلّا قولهم هذا. والمعنى : انّه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمّد والقرآن إلّا إنكارهم أن يرسل الله بشرا. (٣)
(أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً). دخلت عليهم الشبهة في أنّه لا يجوز أن يبعث الله رسولا إلّا من الملائكة. كما دخلت عليهم الشبهة في أنّ عبادتهم لا تصلح لله فوجّهوها إلى الأصنام فعظّموا الله بجهلهم بما ليس فيه تعظيم. (٤)
[٩٥] (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً (٩٥))
(قُلْ) جوابا لشبهتهم. (يَمْشُونَ) مثل بني آدم. (مُطْمَئِنِّينَ) : ساكنين في الأرض. (مَلَكاً) ، لتمكّنهم من الاجتماع به والتلقّف منه. وأمّا الإنس ، فعامّتهم عماة عن إدراك الملك والتلقّف منه. فإنّ ذلك مشروط بنوع [من] التناسب والتجانس. (مَلَكاً). حال من رسولا. (مَلَكاً رَسُولاً). يعلّمهم الخير [ويهديهم] المراشد. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٦٨٠.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٣١٧ ، ح ١٦٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٨٢.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٦٨٠.
(٥) الكشّاف ٢ / ٦٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
