[٨٣] (وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً (٨٣))
(أَعْرَضَ). أي عن ذكرنا كأنّه لم يقبل علينا بالدعاء والابتهال. (وَنَأى بِجانِبِهِ) ؛ أي : بعد بنفسه عن القيام بحقوق إنعامنا فلا يشكره. وقيل : معناه : تجبّر وتكبّر وأعجب بنفسه. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ) ؛ أي : إذا أصابه المحنة والشدّة ، لم يصبر وكان قنوطا من رجاء الفرج من الله ، بخلاف المؤمن الذي يرجو الفرج والروح. وسمّي الأمراض والبلايا شرّا لكونها عند الكافرين شرّا حيث لا يرجون ثوابا ولا عوضا ولأنّ الطبائع تنفر عنها ، وإلّا فهي في الحقيقة صلاح وصواب. (نَأى). حمزة بفتح النون وكسر الهمزة ، وفي رواية أخرى بكسر هما. وأبو جعفر وابن عامر : ناء بجانبه ممدودة مهموزة. وقرأالباقون من القرّاء : (نَأى) على وزن نعى. (١)
[٨٤] (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً (٨٤))
(عَلى شاكِلَتِهِ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا الله أبدا. وإنّما خلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا. فبالنيّات [خلّد] هؤلاء وهؤلاء. ثمّ تلا : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ). (٢)
أقول : هذا الحديث هو معنى قوله صلىاللهعليهوآله : نيّة المؤمن خير من عمله. مع ما روي عن الرضا عليهالسلام قال : إنّ الله سبحانه إذا أوقف المؤمن بين يديه ، للحساب ، يقول : هلمّوا بالصحائف التي فيها الأعمال [التي] لم يعملوها. فيقرؤها المؤمن فيقول : وعزّتك إنّا لم نعمل منها شيئا! فيقول : صدقتم. نويتموها فكتبناها لكم. ثمّ يثابون عليها. رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره. (٣)
(عَلى شاكِلَتِهِ) ؛ أي : كلّ من المؤمن والكافر يعمل على طريقته وسنّته التي اعتادها.
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٦٧٣ و ٦٧٢.
(٢) الكافي ٢ / ٨٥ ، ح ٥.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4133_uqud-almarjan-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
