(عَدْلاً). فقلت : جعلت فداك ؛ إنّا نقرؤها : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً). فقال : إنّ فيها الحسنى. كذا في الكافي. (١)
والأخبار الواردة بأنّ كلمات الله هم الأئمّة عليهمالسلام مستفيضة. ووجه المناسبة ظاهر.
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ). قرأ الكوفيّون ويعقوب : (كَلِمَةُ) ، والباقون : «كلمات». (٢)
(صِدْقاً وَعَدْلاً). نصب على التمييز. وقيل : إنّهما مصدران انتصبا على الحال من الكلمة. أي : صادقة وعادلة. بيّن سبحانه صفة الكتاب المنزل فقال : وتمّ القرآن على وجه لا يمكن الزيادة فيه ولا النقصان. وقيل : نزل شيئا بعد شيء حتّى كمل على ما تقتضيه الحكمة. وقيل : المراد بالكلمة دين الله. وقيل : حجّة الله على الخلق. (صِدْقاً وَعَدْلاً) : ما كان في القرآن من الأخبار ، فهو صدق. وما كان فيه من الأحكام ، فهو عدل. (لا مبدل لكلمات ربك) أي : لأحكامه. وقيل : معناه انّ القرآن محروس عن الزيادة والنقصان. قال الله تعالى : (وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)(٣). (٤)
[١١٦] (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
(وَإِنْ تُطِعْ) يا محمّد. والمراد أمّته. (أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ). يعني الكفّار وأهل الضلال. وذكر الأكثر لأنّه علم أنّ الأقلّ منهم يؤمن ويدعو إلى الحقّ. (عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ؛ أي : عن دينه. (إِلَّا الظَّنَّ) ؛ أي : ما يتّبع هؤلاء الكفّار إلّا الظنّ والخرص ؛ أي : الكذب والتخمين. قال ابن عبّاس : كانوا يدعون النبيّ صلىاللهعليهوآله والمؤمنين إلى أكل الميتة يقولون : أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربّكم؟ فهذا ضلالهم. (٥)
(فِي الْأَرْضِ). قيل : المراد أرض مكّة. (إِلَّا الظَّنَّ). وهو ظنّهم أنّ آباءهم كانوا على
__________________
(١) الكافي ٨ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ، ح ٢٤٩.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٤٧ ، وتفسير البيضاويّ ١ / ٣١٨.
(٣) الحجر (١٥) / ٩.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٥٤٧.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٥٤٩ ـ ٥٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
