الحقّ ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة. فإنّ الظنّ يطلق على ما يقابل العلم. (١)
[١١٧] (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)
(مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ) ؛ أي : من يسلك طريق الضلال ومن يسلك طريق الهدى. (مَنْ يَضِلُّ) نصب على حذف الباء ليقابل (بِالْمُهْتَدِينَ). أو موضعه رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام. أي : هو أعلم أيّ الناس يضلّ عن سبيله. أو موضعها نصب بفعل مضمر يدلّ عليه أعلم. أي : يعلم من يضلّ. وأفعل لا يتعدّى هنا. لأنّها غير جارية على الفعل ولا معدولة عن الجارية على الفعل. (٢)
[١١٨] (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ)
(فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ). عطف على ما تقدّم. لأنّه لمّا ذكر المهتدين كأنّه قيل : ومن الهداية أن تحلّوا ما أحلّ الله وتحرّموا ما حرّم الله ، فكلوا ـ الآية. وقيل : إنّ المشركين لمّا دعوا المسلمين إلى أكل الميتة ، كأنّه سبحانه قال لهم : أعرضوا عن جهلهم وكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه دون الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه وكذا ما ذكر عليه اسم الصنم. (٣)
[١١٩] (وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ)
(وَما لَكُمْ) ؛ أي : أيّ شيء لكم؟ أو : ما يمنعكم؟ (فَصَّلَ لَكُمْ). أهل الكوفة غير حفص : (فَصَّلَ لَكُمْ) بالفتح (ما حَرَّمَ) بالضمّ. وأهل المدينة وحفص : (فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ) كليهما بالفتح. والباقون بالضمّ فيهما. (لَيُضِلُّونَ). ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء ، وأهل الكوفة
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٨.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٤٨ ـ ٥٥٠.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥٥١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
