هُمْ مُقْتَرِفُونَ) من الآثام. (١)
(وَلِتَصْغى). قال أبو الفتح : هذه اللّام [هي] الجارّة أعني لام كي. وهي معطوفة على غرورا. أي : للغرور ولأن تصغى إليه [افئدة] الذين لا يؤمنون. (٢)
[١١٤] (أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)
(أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَماً). على إرادة القول. أي : قل يا محمّد : أفغير الله أطلب حاكما يحكم بيني وبينكم ويفصل المحقّ من المبطل؟ (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ) المعجز (مُفَصَّلاً) : مبيّنا فيه الفصل بين الحقّ والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء. ثمّ عضد الدلالة على أنّ القرآن حقّ بعلم أهل الكتاب أنّه حقّ لتصديقه ما عندهم وموافقته له. (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ). من باب التهييج والإلهاب ؛ كقوله : (لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ».)(٣) أو : فلا تكوننّ من الممترين في أنّ أهل الكتاب يعلمون أنّه منزل من ربّك بالحقّ ولا يريبك جحودهم وكفرهم به. ويجوز أن يكون (فَلا تَكُونَنَّ) خطابا لكلّ أحد ، على معنى أنّه إذا تعاضدت الأدلّة على صحّته وصدقه ، فما ينبغي أن يمتري فيه أحد. وقيل : الخطاب لرسول الله صلىاللهعليهوآله خطابا لأمّته. (٤)
[١١٥] (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
(كَلِمَةُ رَبِّكَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : انّ الإمام يسمع في بطن أمّه. فإذا ولد خطّ بين كتفيه : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ). (٥)
وعن محمّد بن مروان قال : تلا أبو عبد الله عليهالسلام : وتمت كلمة ربك الحسنى صدقا و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٧.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٤٣.
(٣) الأنعام (٦) / ١٤.
(٤) الكشّاف ٢ / ٦٠.
(٥) الكافي ١ / ٣٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
