(وَكَذلِكَ) ؛ أي : كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين ، فقد أمرنا قبلك الأنبياء عليهمالسلام بمعاداة أعدائهم من الجنّ والإنس. ومتى أمر الله رسوله بمعاداة قوم ، فقد جعلهم أعداء له. (شَياطِينَ). عن ابن عبّاس : انّ ابليس جعل جنده فريقين ؛ بعث فريقا منهم إلى الجنّ ، وفريقا إلى الإنس. والكلّ أعداء الرسول والمؤمنين. فتلتقي شياطين الإنس وشياطين الجنّ فيقول بعضهم لبعض : أضللت صاحبي بكذا ، فأضلّ صاحبك بكذا. وذلك وحي بعضهم إلى بعض. وعن أبي جعفر عليهالسلام : انّ الشياطين تلتقي فيتعلّم بعضها من بعض ما يغوي به الخلق. (١)
(عَدُوًّا). عن الباقر عليهالسلام : هم أعداء آل محمّد عليهمالسلام. (٢)
(شَياطِينَ) ؛ أي : مردة الفريقين. (زُخْرُفَ الْقَوْلِ) ؛ الأباطيل المموّهة. من زخرفه ، إذا زيّنه. (غُرُوراً). مفعول له. أو مصدر في موضع الحال. (ما فَعَلُوهُ) ؛ أي معاداة الأنبياء عليهمالسلام وإيحاء الزخارف. (٣)
[١١٣] (وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ)
(وَلِتَصْغى). جوابه محذوف. تقديره : وليكون ذلك ، جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا ، على أنّ اللّام لام الصيرورة وتحقيقها ما ذكر. والضمير في إليه يرجع إلى ما رجع إليه الضمير في فعلوه. أي : ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين أفئدة الكفّار (وَلِيَرْضَوْهُ) لأنفسهم (وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ) من الآثام. (٤)
(وَلِتَصْغى). عطف على غرورا إن جعل علّة. أو متعلّق بمحذوف. أي : وليكون ذلك ، جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا. والمعتزلة لمّا اضطرّوا فيه ، قالوا : اللّام للعاقبة ، أو لام القسم كسرت لمّا لم يؤكّد الفعل بالنون ، أو لام الأمر. (وَلِيَرْضَوْهُ) لأنفسهم. (وَلِيَقْتَرِفُوا) ؛ أي : يكتسبوا (ما
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٥٤٤ ـ ٥٤٥.
(٢) الاحتجاج ١ / ٧٩.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٧.
(٤) الكشّاف ٢ / ٥٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
