الاتّباع. أو حال مؤكّدة من ربّك بمعنى : منفردا بالألوهيّة. (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) : لا تلتفت إلى آرائهم. ومن جعله منسوخا بآية السيف ، حمل الإعراض عمّا يعمّ الكفّ عنهم. (١)
[١٠٧] (وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)
(وَلَوْ شاءَ اللهُ) توحيدهم وعدم إشراكهم ، (ما أَشْرَكُوا). وهو دليل على أنّ الله لا يريد إيمان الكافر وأنّ مراده واجب الوقوع. (حَفِيظاً) : رقيبا. (بِوَكِيلٍ) تقوم بأمورهم. (٢)
(وَلَوْ شاءَ اللهُ ما أَشْرَكُوا) ؛ أي : لو شاء الله أن يتركوا الشرك قهرا وإجبارا ، لاضطرّهم إلى ذلك ؛ لكنّه ينافي التكليف واستحقاق الثواب والعقاب. (٣)
[١٠٨] (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ)
(وَلا تَسُبُّوا) ؛ أي : لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح. (عَدْواً) : تجاوزا عن الحقّ إلى الباطل. (بِغَيْرِ عِلْمٍ) : على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به. قيل : كان المسلمون يسبّونها ، فنهوا عنه لئلّا يسبّوا الله. (٤)
(كَذلِكَ زَيَّنَّا) ؛ أي : مثل ذلك التزيين زيّنّا لكلّ أمّة من أمم الكفّار سوء عملهم ؛ أي : خلّيناهم وشأنهم ولم يكفّهم حتّى حسن عندهم سوء عملهم. أو : أمهلنا الشيطان حتّى زيّن لهم. أو : زيّنّاه في زعمهم وقولهم انّ الله أمرنا بهذا وزيّنّه لنا. (فَيُنَبِّئُهُمْ) ؛ أي : يعاقبهم. (٥)
(كَذلِكَ زَيَّنَّا) أي : كما زيّنّا لكم أعمالكم ، زيّنّا لكلّ أمّة ممّن قبلكم أعمالهم من حسن
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٦.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥٣٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٦.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
