الدعاء إلى الله وترك السبّ للأصنام وأن لا يأتوا بما ينفر الكفّار عن الإيمان. أو : زيّنّا عملهم بذكر ثوابه. (وَلكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ)(١) فيكون المراد في الآية تزيين أعمال الطاعة. أو المراد : زيّنّا لكلّ أمّة عملهم بميل الطبائع إليه ، ولكن قد عرّفناهم الحقّ مع ذلك ليأتوا الحقّ ويجتنبوا الباطل. (٢)
[١٠٩] (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)
(وَأَقْسَمُوا) ـ الآية. النزول : قالت قريش : يا محمّد ، إنّ موسى كانت معه عصا يضرب بها الحجر فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا ، وعيسى كان يحيي الموتى ، وثمود كانت لهم ناقة. فأتنا بآية من الآيات حتّى نصدّقك. فقال : أيّ شيء تحبّون أن آتيكم به؟ قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا. وابعث لنا بعض موتانا حتّى نسألهم عنك أحقّ ما تقول أم باطل. وأرنا الملائكة يشهدون لك. وائتنا بالله والملائكة قبيلا. فقال : إن فعلت بعض ما تقولون ، أتصدّقوني؟ قالوا : نعم والله. وطلب منه المسلمون ذلك أيضا ، حرصا على الإيمان. فقام يدعو أن يجعل الله الصفا ذهبا. فجاء جبرئيل عليهالسلام فقال : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكن إن لم يصدّقوا ، عذّبتهم. وإن شئت تركتهم حتّى يتوب تائبهم. فأنزل الله هذه الآية : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ) ـ الآية. (٣)
(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ). مصدر في موضع الحال. والداعي لهم إلى هذا القسم والتأكيد فيه التحكّم إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله في طلب الآيات واستحقار ما رأوا منها. لئن جاءهم آية من مقترحاتهم. (عِنْدَ اللهِ). هو قادر عليها ، يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي. (وَما يُشْعِرُكُمْ) : وما يدريكم. استفهام إنكار. (أَنَّها) ؛ أي : الآية المقترحة. (إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) ؛ أي : لا تدرون أنّهم لا يؤمنون. أنكر السبب مبالغة في نفي
__________________
(١) الحجرات (٤٩) / ٧.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٥٣٧.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٥٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
