[١٠٥] (وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
(وَكَذلِكَ) ؛ أي : مثل ذلك التصريف نصرّف. وهو إجراء المعنى الدائر في المعاني المتعاقبة. من الصرف ، وهو نقل الشيء من حال إلى حال. (١)
(وَلِيَقُولُوا) ؛ أي : ليقولوا : درست صرفنا. فحذف الجواب. واللّام للعاقبة. لأنّ الغرض من التصريف إنّما هو تبيين الآيات لقوم يعلمون لا قولهم للنبيّ أنّه دارس اليهود وتعلّم منهم. لأنّه خلاف الواقع. وأمّا قراءة : (دَرَسْتَ) بسكون التاء فمعناه أنّه قدمت هذه الآيات وعفت ؛ كقولهم : أساطير الأوّلين. (وَلِنُبَيِّنَهُ). اللّام للتعليل. والضمير للآيات باعتبار المعنى ، أو القرآن ، وإن لم يذكر لكونه معلوما ، أو للمصدر أي التبيين. (٢)
(دَرَسْتَ). كانت قريش يقول لرسول الله إنّ الذي يخبرنا به من الأخبار يتعلّمه من علماء اليهود ويدرسه. (٣)
(دَرَسْتَ). قرأ ابن كثير وأبو عمرو : «دارست» ، وابن عامر : (دَرَسْتَ) بفتح السين وسكون التاء. والباقون : (دَرَسْتَ). من قرأ : «دارست» فمعناه : انّك دارست أهل الكتاب وذاكرتهم. (٤)
واللّام في (لِيَقُولُوا دَرَسْتَ) معطوف على محذوف. تقديره : ليجحدوا وليقولوا. واللّام لام العاقبة. أي : ليقولوا درست ذلك يا محمّد ؛ أي : تعلّمته من اليهود. قال الزجّاج : وهذه اللّام تسمّيها أهل اللّغة لام الصيرورة. أي : إنّ السبب الذي أدّاهم إلى أن قالوا درست ، هو تلاوة الآيات. وكذلك «دارست» ؛ أي دارست أهل الكتابين وقارأتهم وذاكرتهم. (٥)
[١٠٦] (اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)
(اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) بالتديّن به. (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ). اعتراض أكّد به إيجاب
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٥ ، والكشّاف ٢ / ٥٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٥ ، والكشّاف ٢ / ٥٥.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٢١٢.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٥٣٣.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٥٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
