دلالة قطعيّة على نفي الرؤية مطلقا.
عن الرضا عليهالسلام : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) ـ الآية. ليست هي الأعين. إنّما هي الأبصار التي في القلوب. لا تقع عليه الأوهام. ولا يدرك كيف هو. (وَهُوَ اللَّطِيفُ). في معناه وجوه : أحدها أنّه اللّطيف بعباده بسبوغ الإنعام. وثانيها أنّه لطيف التدبير. حذف لدلالة الكلام عليه. وثالثها أنّه اللّطيف الذي إذا دعوته لبّاك ، وإن قصدته آواك ، وإن أحببته أدناك ، وإن أطعته كافاك ، وإن عصيته عافاك ، وإن أعرضت عنه دعاك ، وإن أقبلت إليه هداك. (١)
(وَهُوَ يُدْرِكُ) : يحيط علمه بها. (٢)
البصر : هو الجوهر اللّطيف الذي ركّبه الله في حاسّة النظر تدرك المبصرات. فالمعنى : انّ الأبصار لا تتعلّق [به ولا تدركه. لأنّه متعال أن يكون مبصرا في ذاته. لأنّ الأبصار إنّما تتعلّق] بما كان في جهة. وهو للطف إدراكه المدركات يدرك تلك الجواهر اللّطيفة التي لا يدركها مدرك. (وَهُوَ اللَّطِيفُ) : يلطف عن أن تدركه الأبصار. (الْخَبِيرُ) بكلّ لطيف. فهو يدرك الأبصار لا تلطف عن إدراكه. وهذا من باب اللّطف. (٣)
[١٠٤] (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)
(قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ). [هو] وارد على لسان رسول الله ؛ لقوله (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ). والبصيرة نور القلب الذي به يستبصر ؛ كما أنّ البصر نور العين الذي به يبصر. أي : جاءكم من الوحي والتنبيه على ما يجوز على الله وما لا يجوز ، ما هو للقلوب كالبصائر. (فَمَنْ أَبْصَرَ) الحقّ وآمن ، (فَلِنَفْسِهِ) أبصر الحقّ وإيّاها نفع. (وَمَنْ عَمِيَ) فعلى نفسه عمي وإيّاها ضرّ بالعمى. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها. إنّما أنا منذر ؛ والله هو الحفيظ عليكم. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٥٣٣.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٥.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٤.
(٤) الكشّاف ٢ / ٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
