قارّ ومنكم مستودع. لأنّ الاستقرار منّا دون الاستيداع. (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ). ذكر مع ذكر النجوم (يَعْلَمُونَ) لأنّ أمرها ظاهر ، ومع ذكر تخليق بني آدم (يَفْقَهُونَ) لأنّ إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر. (١)
عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قلت : (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ)؟ قال : ما يقول أهل بلدك؟ قال : قلت : يقولون : مستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب. فقال : كذب السفهاء. ما استقرّ الإيمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا. والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ، ثمّ يسلبه. وكان الزبير منهم. (٢)
[٩٩] (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩))
(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) ؛ أي : من السحاب. أو : من جانب السماء. (فَأَخْرَجْنا). على تلوين الخطاب. (بِهِ) ؛ أي : بالماء. (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) : نبت كلّ صنف من النبات. والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفنّنة بماء واحد ؛ كما في قوله : (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ). (٣)(فَأَخْرَجْنا مِنْهُ) ؛ أي : من النبات. أو : من الماء. (خَضِراً) ؛ أي : شيئا أخضر. وهو الخارج من الحبّة المتشعّب. «يخرج منه» ؛ أي : من الخضر. (حَبًّا مُتَراكِباً) ؛ أي : السنبل. (وَمِنَ النَّخْلِ) ؛ أي : وأخرجنا من النخل. (مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ) ؛ أي : وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان. أو : من النخل شيء من طلعها قنوان. ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه ، والمعنى : وحاصلة من
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٣.
(٢) تفسير العيّاشيّ ١ / ٣٧١ ، ح ٦٩.
(٣) الرعد (١٣) / ٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
