اطمأنّ إليه استئناسا به. أو : يسكن إليه الخلق. من قوله : (لِيَسْكُنُوا فِيهِ). (١) ونصبه بفعل دلّ عليه جاعل لا به ؛ فإنّه في معنى الماضي. ويدلّ عليه قراءة الكوفيّين : (وَجَعَلَ اللَّيْلَ) حملا على معنى المعطوف عليه. فإنّ فالق بمعنى فلق ولذلك قرئ به. أو به على أنّ المراد به جعل مستمرّ في الأزمنة المختلفة. وعلى هذا يجوز أن يكون (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) عطفا على محلّ اللّيل. ويشهد له قراءتهما بالجرّ. والأحسن نصبهما بجعل مقدّر. (حُسْباناً) ؛ أي : على أدوار مختلفة يحسب بها الأوقات ويكون على الحسبان. وهو مصدر حسب بالفتح. وقيل : جمع حساب ؛ كشهاب وشهبان. (ذلِكَ). إشارة إلى جعلهما حسبانا. أي : ذلك التسيير بالحساب المعلوم. (الْعَزِيزِ) الذي قهرهما وسيّرهما على الوجه المخصوص. (٢)
[٩٧] (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)
(جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ) ؛ أي : خلقها. (فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ؛ أي : ظلمات اللّيل في البرّ والبحر. وإضافتهما إليهما للملابسة. أو : في شبهات الطرق. وسمّاها ظلمات على الاستعارة. وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجملها بقوله : (لَكُمُ). (٣)
(النُّجُومَ). في تفسير عليّ بن إبراهيم : النجوم آل محمّد عليهمالسلام. (٤)
[٩٨] (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ)
(مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ). هو آدم عليهالسلام. (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) ؛ أي : لكم استقرار في الأصلاب أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام أو تحت الأرض. أو : موضع استقرار واستيداع. وقرأ ابن كثير والبصريّان بكسر القاف ، على أنّه اسم فاعل والمستودع مفعول. أي : فمنكم
__________________
(١) يونس (١٠) / ٦٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٣.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٥٢٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
