(وَلَقَدْ جِئْتُمُونا). قيل : هذا من كلام الله يخاطب به عباده إمّا عند الموت أو عند الحساب والبعث. وقيل : هذا من كلام الملائكة يؤدّونه عن الله إلى الذين يقبضون أرواحهم. (فُرادى). قيل : معناه : واحدا واحدا. وقيل : كلّ واحد منهم منفرد عن شريكه في الغيّ وشقيقه. (١)
عن النبيّ صلىاللهعليهوآله في حديث طويل لمّا قرأ هذه الآية : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونا) ـ الآية ـ لفاطمة بنت أسد قالت : [وما فرادى؟ فقال : عراة. فقالت :] وا سوأتاه! قال : فسألت الله أن لا يبدي عورتها فضمنت لها أن يبعثها كاسية فكفنتها بقميصي. ثمّ ذكرت لها ضغطة القبر فقالت : وا ضعفاه! فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك فاضطجعت في قبرها لذلك. (٢)
وقال الصادق عليهالسلام : تنوّقوا بأكفانكم. فإنّها زينتكم يوم القيامة. (٣)
وقيل لأمير المؤمنين عليهالسلام : أنّى لهم بالأكفان وقد بليت؟ قال : إنّ الذي أحيى أبدانهم ، جدّد أكفانهم. (٤)
(شُفَعاءَكُمُ). نزلت في النضر بن الحارث حين قال : سوف يشفع إلى اللّات والعزّى. (٥)
(شُرَكاءُ) ؛ أي : شركاء الله في ربوبيّتكم واستحقاق عبادتكم. (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) ؛ أي : تقطّع وصلكم وتشتّت جمعكم. والبين من الأضداد ، يستعمل للوصل والفصل. وقيل : هو الظرف أسند إليه الفعل على الاتّساع. والمعنى : وقع التقطّع بينكم. ويشهد له قراءة نافع والكسائيّ وحفص عن عاصم بالنصب ، على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه ، أو أقيم مقام موصوفه وأصله : لقد تقطّع ما بينكم. وقد قرئ به. (وَضَلَّ عَنْكُمْ) : ضاع وبطل (ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) أنّها شفعاؤكم وأن لا بعث ولا جزاء. (٦)
[٩٥] (إِنَّ اللهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٥٢١.
(٢) الخرائج والجرائح ١ / ٩١ ، والكافي ١ / ٤٥٤.
(٣) الكافي ٣ / ١٤٩ : تنوّقوا في الأكفان فإنّكم تبعثون بها.
(٤) الاحتجاج ٢ / ٩٨.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٥٢١.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
