ذلِكُمُ اللهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)
(فالِقُ الْحَبِّ) بالنبات والشجر. وقيل : المراد به الانشقاق الذي في الحنطة والنوى. (يُخْرِجُ الْحَيَّ). يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله. (مِنَ الْمَيِّتِ) : ممّا لا ينمو كالنطف والحبّ. (وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ) : ومخرج ذلك من الحيوان والنبات. ذكر بلفظ الاسم حملا على فالق الحبّ. فإنّ قوله : (يُخْرِجُ الْحَيَّ) واقع موقع البيان له. (ذلِكُمُ اللهُ) ؛ أي : المحيي المميت هو الذي يحقّ له العبادة. (تُؤْفَكُونَ) : تصرفون عنه إلى غيره. (١)
(فالِقُ الْحَبِّ). عن الصادق عليهالسلام في قوله : (فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى) قال : الحبّ المؤمن. وذلك قوله تعالى : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي). (٢) والنوى الكافر الذي نأى عن الحقّ فلم يقبله. (٣)
وفي حديث آخر عنه عليهالسلام : فالق الحبّ أن يفلق العلم من الأئمّة عليهمالسلام. (٤)
[٩٦] (فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦))
(فالِقُ الْإِصْباحِ). شاقّ عمود الصبح عن ظلمة اللّيل أو عن بياض النهار. أو : شاقّ ظلمة الإصباح وهو الغبش الذي يليه. والإصباح في الأصل مصدر أصبح إذا دخل في الصبح. وقرئ بفتح الهمزة على الجمع. (٥)
(جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً). عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يأمر غلمانه ألّا يذبحوا حتّى يطلع الفجر ويقول : إنّ الله جعل اللّيل سكنا لكلّ شيء. (٦)
(جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً) يسكن إليه التعب بالنهار للاستراحة فيه. من سكن إليه ، إذا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٢.
(٢) طه (٢٠) / ٣٩.
(٣) تفسير العيّاشيّ ١ / ٣٧٠ ، ح ٦٥.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢١١.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣١٣.
(٦) التهذيب ٩ / ٦٠ ، ح ٢٥٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
