لم يكل القرآن إلى غير حفظه. (١)
(الذِّكْرَ) ؛ أي : القرآن. (لَحافِظُونَ) من الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف. وقيل : معناه : وإنّا نتكفّل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الأمّة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة. لأنّه حجّة على الكلّ. وقيل : يحفظه من كيد المشركين ولا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى. وقال الفرّاء : يجوز أن يكون الهاء في له كناية عن الرسول صلىاللهعليهوآله. فكأنّه قال : إنّا أنزلنا القرآن وإنّا لمحمّد لحافظون. (٢)
[١٠] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ)
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ) يا محمّد رسلنا. فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه. (شِيَعِ الْأَوَّلِينَ) ؛ أي : فرق الأوّلين. (٣)
[١١] (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ)
(وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ). تسلية للنبيّ صلىاللهعليهوآله إذ أخبره أنّ كلّ رسول كان مبتلى بقومه واستهزائهم بالرسل. وإنّما حملهم على ذلك استبعادهم ما دعوهم إليه. (٤)
[١٢] (كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ)
(كَذلِكَ نَسْلُكُهُ). فيه قولان. أحدهما : انّا نسلك الذكر الذي هو القرآن في قلوب الكفّار بأن نفهمهم إيّاه وإن كانوا لا يؤمنون به ماضين على سنّة من تقدّمهم في تكذيب الرسل ، كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف من الأمم. يعني أنّ إعراضهم عن القرآن لا يمنعنا من أن ندخله في قلوبهم. والآخر : انّ المعنى : نسلك الاستهزاء في قلوبهم عقوبة لهم على كفرهم. والأوّل هو الصحيح. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٧٢.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨ ـ ٥٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
