(لَوْ ما تَأْتِينا) ؛ أي : هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون لك على صدق قولك إن كنت صادقا فيما تدّعي؟ فأجابهم سبحانه بالجواب المقنع فقال : (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ). (١)
(بِالْمَلائِكَةِ) لأجل العقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذّبة قبل. (٢)
[٨] (ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ)
(بِالْحَقِّ) ؛ أي : الموت لا يقع فيه تقديم وتأخير فيقبض أرواحهم. وقيل : لا ينزل الملائكة إلّا بعذاب الاستئصال. (ما نُنَزِّلُ). أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين و (الْمَلائِكَةَ) بالنصب. وأبو بكر عن عاصم بضمّ التاء و (الْمَلائِكَةَ) بالرفع. والباقون بفتح التاء والزاي و (الْمَلائِكَةَ) بالرفع. (إِذاً) ؛ أي : حين تنزل الملائكة. (مُنْظَرِينَ) ؛ أي : لا يمهلون ساعة. (٣)
(إِلَّا بِالْحَقِّ) [أي : بالوجه الذي اقتضته الحكمة. ولا حكمة] في أن يأتيكم الملائكة بصورة تشاهدونها. فإنّه لا يزيدكم إلّا لبسا. (٤)
(إِلَّا بِالْحَقِّ) ؛ أي : ملتبسا بالحكمة والمصلحة. ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانا تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبيّ صلىاللهعليهوآله. لأنّكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار. وقيل : الحقّ الوحي أو العذاب. و (إِذاً) جواب وجزاء. لأنّه جواب لهم وجزاء لشرط مقدّر تقديره : ولو نزّلنا الملائكة ، ما كانوا منظرين وما أخّر عذابهم. (٥)
[٩] (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)
(إِنَّا نَحْنُ) ـ الآية. ردّ لإنكارهم واستهزائهم في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) ـ الآية. (لَحافِظُونَ) من الشياطين والزيادة والنقصان بخلاف الكتب المتقدّمة. فإنّه لم يتولّ حفظها وإنّما استحفظها الربّانيّين والأحبار ، فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ، و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٢٦.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٥٠٨ و ٥٠٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٢٦.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
