آجامها وجبالها وأشجارها والأرض على حالتها وتصير بيضاء كالفضّة لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة وتبدّل السموات فيذهب بشمسها وقمرها ونجومها. أو يكون المعنى : تبدّل الأرض وتنشأ أرض غيرها ، وكذلك السموات. عن جماعة من المفسّرين. وفي تفسير أهل البيت عليهمالسلام أنّها تبدّل خبزة نقيّة يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب. وقيل : تصير السموات جنانا ويصير مكان البحر النار وتبدّل الأرض غيرها. (وَبَرَزُوا لِلَّهِ) أي : يظهرون من قبورهم للمحاسبة. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : لعلّكم ترون أنّه إذا كان يوم القيامة وصيّر الله أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار أنّ الله لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه. بلى ، والله ليخلقنّ خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلّهم. أليس الله يقول : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ)؟ وقال عزّ وعلا : (أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ)(٢). (٣)
ورد في الأخبار أنّ الأرض تبدّل خبزة بيضاء نقيّة يأكل منها أهل القيامة. (٤) وفي بعضها أنّها تبدّل بأرض حارّة كالجمر. (٥) وفي بعضها أنّها تكون فضّة حارّة. (٦) والجمع بين الأخبار إمّا بحمل التعدّد على تعدّد أهل الموقف من المؤمنين والفاسقين والكافرين فيقف كلّ فرقة في أرض تناسب حالها ، وإمّا بحمل التعدّد على تعدّد المواقف. فإنّ للقيامة خمسين موقفا ، فيكون أحد المواقف خبزة نقيّة والآخر جمرا يتوقّد وهكذا.
[٤٩] (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ)
(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ). يعني الكفّار يوم القيامة. (مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) ؛ أي : مجموعين في الأغلال قرّنت [أيديهم] بها إلى أعناقهم. وقيل : يقرّن بعضهم إلى بعض. وقيل : يقرّن كلّ
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٩٨.
(٢) ق (٥٠) / ١٥.
(٣) الخصال ٢ / ٣٥٨ ، ح ٤٥.
(٤) الكافي ٦ / ٢٨٦ ، ح ١ و ٤.
(٥) تفسير أبي الفتوح ٧ / ٤١.
(٦) تفسير أبي الفتوح ٧ / ٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
