في الشواذّ عن عليّ عليهالسلام : وإن كاد مكرهم». (١)
(وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ) في العظم والشدّة (لِتَزُولَ) ؛ أي : مسوّى لإزالة الجبال. وقيل : إن نافية ، واللّام مؤكّدة لها. كقوله : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ). (٢) على أنّ الجبال مثل لأمر النبيّ ونحوه. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : وإن كان مكر بني عبّاس بالقائم لتزول منه الجبال. (٤)
وعن عليّ عليهالسلام قال : إنّ نمرود أراد أن ينظر إلى ملكوت السماء. فأخذ نسورا أربعة وجعل تابوتا من خشب وأدخل فيه رجلا ، ثمّ شدّوا قوائم النسور بقوائم التابوت. ثمّ جعل في وسط التابوت عمودا وعلى رأسه لحما ، وطرن بالتابوت والرجل فارتفعن إلى السماء.
فمكث ما شاء الله ، ثمّ نظر إلى الأرض فإذا هو لا يرى شيئا فقلب العمود وطلب النسور اللّحم وسمعت الجبال هدّة النسور فخافت من أمر السماء. وهو قول الله : (وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ). (٥)
[٤٧] (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ)
(مُخْلِفَ وَعْدِهِ). كقوله : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا). (٦)(كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي). (٧) وأصله : مخلف رسله وعده. فقدّم المفعول الثاني إيذانا بأنّه لا يخلف الوعد أصلا فكيف يخلف رسله. (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب لا يماكر (ذُو انتِقامٍ) لأوليائه من أعدائه. (٨)
[٤٨] (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ)
(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ) ؛ أي : تبدّل الأرض وهيئتها. قال ابن عبّاس : تبدّل آكامها و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٩٥.
(٢) الأنفال (٨) / ٣٣.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٢٢.
(٤) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٥ ، ح ٥٠. وفيه : لتزول منه قلوب الرجال.
(٥) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٥ ، ح ٥١.
(٦) غافر (٤٠) / ٥١.
(٧) المجادلة (٥٨) / ٢١.
(٨) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
