(أَقْسَمْتُمْ). إقسامهم إمّا بلسان الحال حيث بنوا شديدا وأمّلوا بعيدا ، وإمّا بلسان المقال بطرا وأشرا. (١)
[٤٥] (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ)
(وَسَكَنْتُمْ). هذا زيادة توبيخ لهم. أي : سكنتم ديار من كذّب الرسل قبلكم فأهلكهم الله وعرفتم ذلك. وقيل : إنّهم عاد وثمود. وقيل : هم المقتولون ببدر. (وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ) : بيّنّا لكم الأشباه وأخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها. وقيل : الأمثال ما ذكر في القرآن ممّا يدلّ على أنّه تعالى قادر على الإعادة كما أنّه قادر على الإنشاء. (٢)
(فِي مَساكِنِ). أي سكنوا واستقرّوا فيها مطمئنّين في الظلم والفساد لا يحدّثون أنفسهم بما لقي الأوّلون من العذاب. (الْأَمْثالَ) ؛ أي : صفات ما فعلوا. (٣)
قال رجل بحضور أبي عبد الله عليهالسلام : قد ثبت دار صالح ودار عيسى ـ ذكر دور العبّاسيّين.
فقال رجل : أرانا الله خرابها. فقال عليهالسلام : لا تقل هكذا ، بل يكون مساكن القائم وأصحابه. أما سمعت يقول الله : (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا)؟ (٤)
[٤٦] (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ)
(وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ) العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم. (وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ). إمّا أن يكون مضافا إلى الفاعل كالأوّل ، على أنّ المعنى : ومكتوب عند الله مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه ، أو يكون مضافا إلى المفعول ، على معنى : وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يستحقّونه. (لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ) لعظم مكرهم. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٦٥.
(٢) مجمع البيان ٦ / ٤٩٤.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٦٥.
(٤) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٥ ، ح ٤٩.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
