أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردّد في الهواء. وقيل : معناه : خالية عن عقولهم. (١)
(هَواءٌ). قال : قلوبهم تتصدّع من الخفقان. (٢)
الهواء : الخلأ الذي لم تشغله الأجرام. فوصف به فقيل : قلب فلان هواء ، إذا كان جبانا لا قوّة في قلبه ولا جرأة. (٣)
[٤٤] (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ)
(وَأَنْذِرِ النَّاسَ) ؛ أي : دم يا محمّد صلىاللهعليهوآله على الإنذار. (ظَلَمُوا) نفوسهم بارتكاب المعاصي. (إِلى أَجَلٍ) أي : ردّنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدّة قريبة نجب دعوتك فيها. (أَوَلَمْ تَكُونُوا). أي : يقول لهم الله أو الملائكة بأمره : أو لم تكونوا أقسمتم في دار الدنيا ما لكم من انتقال عنها إلى الآخرة ، أو مالكم من زوال من الراحة إلى العذاب. وفي هذه دلالة على أنّ أهل الآخرة غير مكلّفين ، خلافا لما يقوله النجّار وجماعة. لأنّهم لو كانوا مكلّفين ، لكان ينبغي لهم أن يؤمنوا ويتخلّصوا من العقاب. (٤)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : والله للّذي صنعه الحسن بن عليّ عليهماالسلام كان خيرا لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشمس. والله لقد نزلت هذه الآية : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) إنّما هي طاعة الإمام وطلبوا القتال (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) مع الحسين عليهالسلام (قالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ)(٥)(نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ). أرادوا تأخير ذلك إلى القائم عليهالسلام. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٩٣ ـ ٤٩٤.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ٣٧٢.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٦٣.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٩٤.
(٥) النساء (٤) / ٧٧.
(٦) الكافي ٨ / ٣٣٠ ، ح ٥٠٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
