وعن جابر قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ). قال : هذه كلمة صحّفها الكتّاب. إنّما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إيّاه. وإنّما كان (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ). يعني إسماعيل وإسحاق والحسن والحسين والله إنّما عنى (١) رسول الله صلىاللهعليهوآله. (٢)
[٤٢] (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ)
(وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ) ؛ أي : لا تظنّنّ الله ساهيا عن مجازاة الظالمين على أعمالهم. (إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ) ؛ أي : يؤخّر عقابهم إلى يوم القيامة ، وهو الذي فيه الأبصار شاخصة عن مواضعها لا تغمض لهول ما ترى في ذلك اليوم ولا تطرف. وقيل : تشخص أبصارهم إلى إجابة الداعي حين يدعوهم. (٣)
(تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ). قال : تبقى أعينهم مفتوحة من هول جهنّم لا يقدرون أن يطرفوها. (٤)
[٤٣] (مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ)
(مُهْطِعِينَ) ؛ أي : مسرعين. وقيل : دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون. (مُقْنِعِي) ؛ أي : رافعى رؤوسهم إلى السماء حتّى لا يرى الرجل مكان قدمه من شدّة رفع الرأس. وقيل : معناه : ناكسو رؤوسهم بلغة قريش. (لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) ؛ أي : لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطيقون تغميضها وإنّما هو نظر دائم. (هَواءٌ) ؛ أي : قلوبهم خالية من كلّ شيء فزعا وخوفا. وقيل : خالية من كلّ سرور وطمع في الخير لما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السماء والأرض. وقيل : زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى
__________________
(١) المصدر : «ابنا» بدل (إنما عنى».
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٥ ، ح ٤٧.
(٣) مجمع البيان ٦ / ٤٩٣.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٣٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
