(عَلَى الْكِبَرِ). على بمعنى مع. أي : وهب لي في حال الكبر. روي أنّ إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة. وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة. (لَسَمِيعُ الدُّعاءِ) ؛ أي : تقبله. كما تقول : فلان يسمع كلامي. (عَلَى الْكِبَرِ) لأنّها حالة اليأس من ولد. (١)
[٤٠] (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ)
(وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) ؛ أي : وبعض ذرّيّتي ، عطفا على المنصوب في اجعلني. وإنّما بعّض لأنّه علم بإعلام الله أنّه يكون في ذرّيّته كفّار. وذلك قوله : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). (٢)(وَتَقَبَّلْ دُعاءِ) ؛ أي : عبادتي. (٣)
[٤١] (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)
(وَلِوالِدَيَّ). استدلّ أصحابنا بهذا على أنّ أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين. لأنّه إنّما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين ، لما سأل ذلك. قال الله : (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ). (٤) فصحّ أنّ أباه الذي كان كافرا إنّما هو جدّه لأمّه أو عمّه على الخلاف فيه. ومن قال : إنّما دعا لأبيه لأنّه كان وعده أن يسلم ، فلمّا مات على الكفر تبرّأ منه ـ على ما روي عن الحسن ـ فقوله فاسد. لأنّ إبراهيم إنّما دعا بهذا الدعاء بعد الكبر وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق وقد تبيّن له في هذا الوقت عداوة أبيه الكافر بالله ، فلا يجوز أن يقصده بدعائه. (٥)
في تفسير عليّ بن إبراهيم : قوله (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ). قال : إنّما أنزلت : لولديّ إسماعيل وإسحاق. (٦) وفي مجمع البيان : وقرأ الحسين [بن] عليّ وأبو جعفر محمّد بن عليّ عليهمالسلام : (وَلِوالِدَيَّ). يعني إسحاق وإسماعيل. (٧) وفي رواية أخرى عن أحدهما عليهماالسلام أنّه قرأ : (وَلِوالِدَيَّ) قال : آدم وحوّاء. (٨)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٦١.
(٢) البقرة (٢) / ١٢٤.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٦١.
(٤) التوبة (٩) / ١١٤.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٤٩١.
(٦) تفسير القمّيّ ١ / ٣٧٢.
(٧) مجمع البيان ٦ / ٤٨٨.
(٨) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٤٢٣ ، ح ٤٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
