اتّباعه لهم. ثمّ قرأ الآية. (١)
[٣٧] (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)
(مِنْ ذُرِّيَّتِي) : بعض أولادي ؛ وهم إسماعيل ومن ولد منه. (بِوادٍ). هو وادي مكّة. (غَيْرِ ذِي زَرْعٍ). لا يكون فيه شيء من زرع قطّ. (الْمُحَرَّمِ). لأنّ الله حرّم التعرّض له والتهاون به وجعل ما حوله حرما لمكانه. أو لأنّه لم يزل ممنعا عزيزا يهابه كلّ جبّار كالشيء المحرّم الذي حقّه أن يجتنب. أو لأنّه محترم عظيم الحرمة لا يحلّ انتهاكه. أو لأنّه حرّم على الطوفان ؛ أي : منع منه. كما سمّي عتيقا لذلك. (لِيُقِيمُوا) ؛ أي : أسكنتهم ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرّم ويعمروه بعبادتك. (٢)
(ذُرِّيَّتِي). عن أبي جعفر عليهالسلام : نحن بقيّة تلك الذرّيّة. (٣)
(الْمُحَرَّمِ). لأنّه لا يدخله إلّا المحرم. (٤)
(أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ) ؛ أي : من أفئدة الناس. ومن للتبعيض. ويدلّ عليه ما روي أنّه لو قال : أفئدة الناس ، لزحمتكم عليه فارس والروم. ويجوز أن يكون للابتداء. أي : أفئدة ناس. ونكّر المضاف إليه لتنكير أفئدة ليتناول بعض الأفئدة. (تَهْوِي إِلَيْهِمْ) ؛ أي : تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقا. (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) مع سكناهم واديا ليس فيه شيء منها بأن تجلب إليهم من البلاد. (لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) النعمة على هذا الرزق. (٥)
عن الباقر عليهالسلام : لم يعن الناس كلّهم بل أنتم أيّها الشيعة رحمكم الله. إنّما مثلكم في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود. (٦)
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣١ ، ح ٣٤.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٥٨.
(٣) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣١ ، ح ٣٥.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٩٠.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٥٩ ـ ٥٦٠.
(٦) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٣ ، ح ٣٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
