(رَبِّ اجْعَلْ). هذا الدعاء بعد فراغه من الكعبة. (١)
عن الزهريّ قال : أتى رجل أبا عبد الله عليهالسلام فسأله عن شيء فلم يجبه. فقال له الرجل : إن كنت ابن أبيك ، فإنّك من أبناء عبدة الأصنام. فقال له : كذبت. إنّ إبراهيم لمّا أنزل إسماعيل بمكّة قال : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ). فلم يعبد أحد من ولد إسماعيل صنما ، ولكنّ العرب عبدة الأصنام. وقالت بنو إسماعيل : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وكفرت ولم تعبد الأصنام. (٢)
عنه صلىاللهعليهوآله قال : أنا على دعوة أبي إبراهيم قال : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ).
فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي عليّ عليهالسلام. لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ. فاتّخذني الله نبيّا وعليّا وصيّا. لأنّه قال : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). (٣) يعني من سجد لصنم لا يكون إماما. (٤)
[٣٦] (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
(أَضْلَلْنَ كَثِيراً). فأعوذ بك أن تعصمني وبنيّ من ذلك. وكونهنّ أضللن لأنّ الإضلال بسببهنّ. (فَمَنْ تَبِعَنِي) ؛ أي : كان على ملّتي حنيفا مسلما. (فَإِنَّهُ مِنِّي) ؛ أي : هو بعضي ، لفرط اختصاصه بي. (غَفُورٌ) تغفر لهم ما سلف منه من عصياني إذا ندم واستحدث الطاعة لي. وقيل : معناه : ومن عصاني فيما دون الشرك. (٥)
عن الحلبيّ قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : من اتّقى الله منكم وأصلح ، فإنّه منّا أهل البيت من آل محمّد عليهمالسلام أنفسهم. أما سمعت قول إبراهيم : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي)؟(٦)
وفي حديث آخر عنه عليهالسلام : لا أنّه من القوم بأعيانهم ، وإنّما هو [منهم] بتولّيه إيّاهم و
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٨٩.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣٠ ، ح ٣١.
(٣) البقرة (٢) / ١٢٤.
(٤) أمالي الطوسيّ ١ / ٣٨٨ ، ح ٨١١.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٥٨.
(٦) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٣١ ، ح ٣٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
