القول أو إجراء الإيحاء مجرى القول لأنّه ضرب منه. (١)
[١٤] (وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ)
(وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ) ؛ أي : أرض الظالمين وديارهم. (ذلِكَ) ؛ أي : ما قضى الله من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم. أي : ذلك الأمر حقّ. (لِمَنْ خافَ مَقامِي) ؛ أي : موقفي وهو موقف الحساب ، لأنّه موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة. وقيل : خاف مقامي عليه وحفظي لأعماله. (٢)
[١٥] (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)
(وَاسْتَفْتَحُوا) : واستنصروا على أعدائه. (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ). (٣) أو :
استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم. من الفتاحة وهي الحكومة. كقوله : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ). (٤) وهو معطوف على «أوحى إليهم». (وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ). معناه : فنصروا وظفروا. (كُلُّ جَبَّارٍ). وهم قومهم. وقيل : واستفتح الكفّار على الرسل ظنّا منهم بأنّهم على الحقّ والرسل على الباطل ولم يفلحوا باستفتاحهم. (٥)
(وَاسْتَفْتَحُوا) ـ الآية. عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال صلىاللهعليهوآله : يا عليّ ، إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم. لو لا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون به البركة. فغضب الأعرابيّان ، فنزلت : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً) ـ الآية. (٦) فغضب الحارث الفهريّ فقال : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ). (٧) فركب راحلته. ولمّا صار بظهر المدينة ، أتته جندلة
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٤٤ ـ ٥٤٥.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٤٥.
(٣) الأنفال (٨) / ١٩.
(٤) الأعراف (٧) / ٨٩.
(٥) الكشّاف ٢ / ٥٤٥.
(٦) الزخرف (٤٣) / ٥٧.
(٧) الأنفال (٨) / ٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
