فرضخت هامته. فقال صلىاللهعليهوآله : أتاه ما استفتح به. قال الله : (وَاسْتَفْتَحُوا) ـ الآية. (١)
[١٦] (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ)
(مِنْ وَرائِهِ) ؛ أي : من بين يديه. قال :
|
عسى الكرب الذي أمسيت فيه |
|
يكون وراءه فرج قريب |
وهذا وصف حاله وهو في الدنيا ، لأنّه مرصد بجهنّم فكأنّها بين يديه. أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ويوقف. وقوله : (وَيُسْقى) عطف على محذوف. وتقديره : من ورائه جهنّم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء صديد. كأنّه أشدّ عذابها فخصّص بالذكر مع قوله : (وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ). والصديد : ما يسيل من جلود أهل النار. (٢)
(مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) : من وراء حياته. وحقيقته ما توارى عنك. (٣)
(صَدِيدٍ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هو ما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار. إذا دنا منه ، شوّى وجهه ووقع فروة رأسه. فإذا شرب ، قطع أمعاءه حتّى يخرج من دبره. وإنّه يخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا. ثمّ قال : وإنّهم ليبكون حتّى تسيل دموعهم ووجوههم جداول. ثمّ تنقطع الدموع فتسيل الدماء ، حتّى لو أنّ السفينة أجريت فيها لجرت. (٤)
[١٧] (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ)
(يَتَجَرَّعُهُ) : يتكلّف جرعه. (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ). دخل كاد للمبالغة. (مِنْ كُلِّ مَكانٍ). كأنّ أسباب الموت وأصنافه كلّها أحاطت به من جميع الجهات ، تفظيعا لما يناله من الآلام. وقيل : من كلّ مكان من جسده حتّى من إبهام رجله. وقيل : من أصل كلّ شعرة. (وَمِنْ
__________________
(١) الكافي ٨ / ٥٧ ـ ٥٨ ، ح ١٨.
(٢) الكشّاف ٢ / ٥٤٥ ـ ٥٤٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٥١٥.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٣٦٨ ، ومجمع البيان ٦ / ٤٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
