اللهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ). (١) وقال في خطاب المؤمنين : (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ) إلى أن قال : (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). (٢) وغير ذلك. وكان ذلك لئلّا يسوّى بين الفريقين في الميعاد. وقيل : أريد أنّه يغفر لهم ما بينهم وبين الله بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها. (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) ؛ أي : وقت قد سمّاه يبلغكموه إن آمنتم وإلّا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت. (إِنْ أَنْتُمْ) : ما أنتم (إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) لا فضل بيننا وبينكم. فلم تخصّون بالنبوّة دوننا؟ ولو أرسل الله إلى البشر رسلا ، لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة. (بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) : بحجّة بيّنة. وقد جاءتهم رسلهم بالبيّنات والحجج وإنّما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنّتا ولجاجا. (٣)
(مما كان يعبد آباؤنا) من الأصنام. (بِسُلْطانٍ مُبِينٍ). لأنّهم اعتقدوا أنّ جميع ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة. (٤)
[١١] (قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
(إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ). تسليم لقولهم أنّهم بشر. يعنون أنّهم مثلهم في البشريّة وحدها وأمّا ماوراء ذلك فلا ، ولكنّهم لم يذكروا فضلهم تواضعا منهم واقتصروا على قولهم : (وَلكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ) بالنبوّة لأنّه قد علم أنّه لا يختصّهم بتلك الكرامة إلّا وهم أهل لاختصاصهم بها لخصائص فيهم قد استأثروا بها على أبناء جنسهم. وما كان لما». أرادوا أنّ الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وما هو إلّا أمر يتعلّق بمشيّة الله. (فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ). أمر منهم للمؤمنين بالتوكّل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوّليّا وأمروها به. كأنّهم قالوا : ومن حقّنا أن نتوكّل على الله في الصبر على معاندتكم وما يجري
__________________
(١) الأحقاف (٤٦) / ٣١.
(٢) الصفّ (٦١) / ١٢.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
