في ضلال فيه بعد. لأنّ الضالّ قد يضلّ عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا. (١)
[٤] (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
عبد الله بن بكير قال : قال لي الصادق عليهالسلام : أخبرني عن الرسول صلىاللهعليهوآله كان عامّا للناس؟ أليس قد قال الله في محكم كتابه : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ)(٢) لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجنّ والإنس؟ هل بلّغ رسالته إليهم كلّهم؟ قلت : لا أدري. قال : يابن بكير ، إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يخرج من المدينة. فكيف بلّغ أهل الشرق والغرب؟ قلت : لا أدري. قال : انّ الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لمحمّد صلىاللهعليهوآله. وكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ينظر إلى أهل المشرق والمغرب ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوّته بنفسه. فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا دعاهم النبيّ صلىاللهعليهوآله بنفسه. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : ما أنزل الله كتابا ولا وحيا إلّا بالعربيّة. فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهمالسلام بألسنة قومهم وكان يقع في سمع نبيّنا صلىاللهعليهوآله بالعربيّة. فإذا كلّم به قومه ، كلّمهم بالعربيّة فيقع في مسامعهم بلسانهم. وكان أحد لا يخاطب رسول الله صلىاللهعليهوآله بأيّ لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربيّة. كلّ ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا له من الله تعالى. (٤)
(بِلِسانِ قَوْمِهِ) ؛ أي : بلغتهم. (٥)
(لِيُبَيِّنَ) ؛ أي : ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجّة على الله ولا يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به. كما قال : (وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ). (٦)
(فَيُضِلُّ اللهُ). المراد بالإضلال التخلية ومنع الألطاف ، وبالهداية التوفيق واللّطف.
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٥٣٧.
(٢) السبأ (٣٤) / ٢٨.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٠٣.
(٤) علل الشرائع ١ / ١٢٦ ، ح ٨.
(٥) مجمع البيان ٦ / ٤٦٦.
(٦) فصّلت (٤١) / ٤٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
