الأسر على جهة العقوبة للتنبيه والزجر. وقيل : أراد سرايا النبيّ صلىاللهعليهوآله التي كان يبعثها إليهم. (أَوْ تَحُلُّ) أي تلك القارعة (قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ) فتجاورهم حتّى يحصل لهم المخافة منه. وقيل : إنّ التاء للخطاب. أي : تحلّ أنت يا محمّد بنفسك قريبا من دارهم ، يعني مكّة. (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ) ؛ أي : ما وعد من فتح. أو : حتّى يؤذن لك في قتالهم. أو : حتّى يأتي يوم القيامة. (بِما صَنَعُوا) ؛ أي : بسبب عملهم. (١)
(بَلْ لِلَّهِ) ؛ أي : لو أعطاهم ما اقترحوا لما آمنوا. إضراب عمّا تضمّنه لو من معنى النفي. أي : بل الله قادر على الإتيان بما اقترحوا من الآيات إلّا أنّ إرادته لم تتعلّق بذلك لعلمه بأنّه لا تلين له شكيمتهم. (٢)
[٣٢] (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ)
(فَأَمْلَيْتُ). الإملاء : الإمهال وأن يترك ملاوة من الزمان في خفض وأمن كالبهيمة يملى لها في المرعى. وهذا وعيد لهم وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول الله صلىاللهعليهوآله استهزاء به ، وتسلية له. (٣)
(فَكَيْفَ) ؛ أي : كيف حلّ عقابي بهم؟ وهو إشارة إلى تعظيم ذلك العذاب. (٤)
[٣٣] (أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ)
(أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ) لرزقها وحفظها ، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام التي لا تنفع ولا تضرّ. ويدلّ على هذا المحذوف قوله : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ). (سَمُّوهُمْ) ؛ أي :
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٤٩ ـ ٤٥٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٠٨.
(٣) الكشّاف ٢ / ٥٣١.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٥٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
