(بِالرَّحْمنِ) ؛ أي : بالله البالغ الرحمة. (١)
[٣١] (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ)
(وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً). نزلت في نفر من قريش من مشركي مكّة منهم أبو جهل قالوا للنبيّ صلىاللهعليهوآله : إن يسرّك الله أن نتّبعك (٢) فسيّر لنا جبال مكّة بالقرآن فأذهبها عنّا حتّى تتفسّح. فإنّها أرض ضيّقة. واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا حتّى نغرس ونزرع. فلست كما زعمت أهون على ربّك من داوود حيث سخّر له الجبال تسبّح معه. أو سخّر لنا الريح فنركبها إلى الشام فنقضي عليها حوائجنا ثمّ نرجع من يومنا ، كما سخّرها لسليمان. وأحي لنا جدّك قصيّا ، أو من شئت من موتانا ، حتّى نسأله أحقّ ما تقول أم باطل. فإنّ عيسى كان يحيي الموتى. فأنزل الله : (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً) ـ الآية. (سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ) ؛ أي : جعلت سائرة من أماكنها. (أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ) ؛ أي : شقّقت فجعلت أنهارا وعيونا. أو كلم له الموتى» : أحيي به حتّى يتكلّموا. وجواب لو محذوف. أي : لكان هذا القرآن ، لعظم محلّه وعلوّ أمره وجلالة قدره. وقيل : التقدير : لما آمنوا. ودليله قوله : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ) إلى قوله : (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا). (٣)(بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ) ؛ أي : جميع ما ذكر من تسيير الجبال وما بعده لا يقدر عليه إلّا الله ولكنّه لا يفعل لأنّ فيما نزل من الآيات مقنعا وكفاية. (أَفَلَمْ يَيْأَسِ) ؛ أي : ألم يعلم. وفي قراءة عليّ وعليّ بن الحسين وجعفر بن محمّد عليهمالسلام : أفلم يتبين». (أَنْ لَوْ يَشاءُ اللهُ) مشيّة إلجاء ، لكنّه ينافي التكليف. (قارِعَةٌ) ؛ أي : نازلة وداهية تقرعهم من الحرب والجدب والقتل و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٠٧.
(٢) المصدر : إن سرّك أن نتّبعك.
(٣) الأنعام (٦) / ١١١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
