سمّوهم بما يستحقّون من الصفات وإضافة الأفعال اليهم إن كانوا شركاء لله كما يوصف الله بالخالق والرازق والمحيي والمميت. ويعود المعنى إلى أنّ الصنم لو كان إلها لتصوّر منه أن يخلق الرزق فيسمّى الخالق والرازق. وقيل : إنّه ليس لهم اسم يدخل في استحقاق الإلهيّة وذلك استحقار لهم. (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ). استفهام منقطع ممّا قبله. (بَلْ زُيِّنَ) ؛ أي : دع ذكر ما كنّا فيه ، بل زيّن الشيطان عملهم. (وَصُدُّوا). أهل الكوفة بضمّ الصاد [والباقون بفتح الصاد]. أي : صدّوا الناس. أو : صدّهم غواتهم. (١)
(أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ). احتجاج عليهم في إشراكهم بالله. يعني : أفالله الذي (هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) يعلم خيره وشرّه ، كمن ليس كذلك؟ ويجوز أن يقدّر ما يقع خبرا للمبتدأ ويعطف عليه (وَجَعَلُوا). أي : أفمن هو بهذه الصفة لم يوحّدوه؟ (قُلْ سَمُّوهُمْ) ؛ أي : جعلتم له شركاء فسمّوهم له من هم. (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ). أم منقطعة. أي : بل أتنبّئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض؟ وهو العالم بما في السموات والأرض ، فإذا لم يعلم ، علم أنّهم ليسوا بشيء يتعلّق به العلم. والمراد نفي أن يكون له شركاء. ونحوه قوله : (أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ). (٢)(أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) : بل أتسمّونهم شركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة؟ كقوله : (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها). (٣) [(مَكْرُهُمْ)] أي : كيدهم للإسلام بشركهم. (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ) ؛ أي : يخذله لعلمه أنّه لا يهتدي ، فلا يقدر أحد على هدايته. (٤)
عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام : القائم هنا بمعنى الحافظ والكافي. (توحيد) (٥)
(بِما كَسَبَتْ) لم يوحّدوه. فيكون قوله : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ) من إقامة الظاهر مقام المضمر. (٦)
[٣٤] (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ)
__________________
(١) مجمع البيان ٦ / ٤٥٢ ـ ٤٥٤.
(٢) يونس (١٠) / ١٨.
(٣) يوسف (١٢) / ٤٠.
(٤) الكشّاف ٢ / ٥٣٢.
(٥) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
