التائب ليس على ظلمه. ومن منع ذلك ، خصّ الظلم بالصغائر المكفّرة لمجتنب الكبائر ، أو أوّل المغفرة بالستر والإمهال. وعن النبيّ صلىاللهعليهوآله : لو لا عفو الله وتجاوزه ، لما هنأ أحد العيش. ولو لا وعيده وعقابه ، لاتّكل كل أحد. (١)
(لَذُو مَغْفِرَةٍ). إبراهيم العيّاشيّ قال : كنّا في مجلس الرضا عليهالسلام فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها أنّها لا تغفر. فقال الرضا عليهالسلام : قال أبو عبد الله عليهالسلام : قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة. قال الله جلّ جلاله : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ) ـ الآية. (٢)
[٧] (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ)
(لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ) ـ الآية. طلبوا غير الآيات التي أتى بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى ، فبيّن سبحانه طريقتهم في اقتراح الآيات ، كما في قوله : (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ) إلى قوله : (قَبِيلاً). (٣) وكما قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا حتّى نأخذ منه ما نشاء. وإنّما يظهر الله تلك الآيات ، لأنّه لو أجاب أولئك ، لاقترح آخرون وكذلك كلّ كافر ، فكان يؤدّي إلى غير نهاية. (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ). فيه أقوال. أحدها : انّ معناه : أنت منذر مخوّف وهاد لكلّ قوم ، وليس عليك إنزال الآيات. فيكون [أنت مبتدأ ومنذر خبره و] هاد عطف على منذر. والثاني : انّ المنذر محمّد صلىاللهعليهوآله والهادي هو الله تعالى. الثالث : ولكلّ قوم نبيّ يهديهم وداع يرشدهم. وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنا المنذر. وعليّ عليهالسلام الهادي من بعدي. يا عليّ ، بك يهتدي المهتدون. (٤)
عن أبي جعفر عليهالسلام : رسول الله صلىاللهعليهوآله المنذر. وعليّ عليهالسلام الهادي. وكلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيه. (٥)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٥٠١ ـ ٥٠٢.
(٢) التوحيد / ٤٠٦ ، ح ٤.
(٣) الإسراء (١٧) / ٩٠ ـ ٩٢.
(٤) مجمع البيان ٦ / ٤٢٧.
(٥) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٢٠٤ ، ح ٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
