قيل : إنّه دعا الملك إلى الإسلام ، فأسلم. فهذا في الدنيا. وفيه دلالة على جواز تولّي القضاء من جهة الباغي والظالم إذا كان يتمكّن بذلك من إقامة أحكام الدين. (١)
(وَلِذلِكَ) ؛ أي : مثل ذلك التمكين الظاهر. (فِي الْأَرْضِ) : أرض مصر. (يَتَبَوَّأُ) ؛ أي : كلّ مكان يريد أن يتّخذه منزلا [و] متبوّأ له ، لم يمنع لاستيلائه على جميعها. (٢)
(وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ؛ في الدنيا والآخرة.
وعن الرضا عليهالسلام : فأقبل يوسف على جمع الطعام. فجمع في السبع السنين المخصبة فكبسه في الخزائن. فلمّا أقبلت المجدبة ، أقبل على بيع الطعام. فباعهم في السنة الأوّل بالدراهم والدنانير ؛ حتّى لم يبق بمصر وما حولها درهم ولا دينار إلّا صار في ملكه. ثمّ باعهم في السنة الثانية بالحليّ والجواهر كذلك. وباعهم في السنة الثالثة بالدوابّ والمواشي ، وفي السنة الرابعة باعهم بالعبيد والإماء. وباعهم في الخامسة بالدور والعقار ، وفي السادسة بالمزارع والأنهار ، وفي السابعة برقابهم. فملك الأموال والرقاب. فقال يوسف للملك : ما ترى فيما خوّلني ربّي من ملك [مصر] وأهلها؟ أشر علينا [برأيك]. فإنّي لم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم. (٣) قال له الملك : الرأي رأيك. قال يوسف : إنّي أشهد الله وأشهدك ـ أيّها الملك ـ أنّي أعتقت أهل مصر كلّهم ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك ـ أيّها الملك ـ خاتمك وسريرك وتاجك ، على أن لا تحكم إلّا بحكمي. قال له الملك : إنّ ذلك لشرفي وفخري. وأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فأقم على ما ولّيتك. فإنّك لدينا مكين أمين. (٤)
[٥٧] (وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ)
(وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ). يعني أنّ ما يعطيه الله يوسف في الآخرة خير ممّا آتاه الله في الدنيا. (ع)
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٣٧٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٨٣.
(٣) المصدر : لأكون بلاء عليهم.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٣٧٢ ـ ٣٧٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
