التي تعصر في الخصب كالعنب والزيت والسمسم. وقيل : معناه : ينجون من الجدب. من الاعتصار بمعنى الالتجاء. وهذا القول من يوسف إخبار بما لم يسألوه عنه ولم يكن في رؤيا الملك ، بل هو ممّا أطلعه الله عليه من علم الغيب ليكون من آيات نبوّته. وقال البلخيّ : وهذا التأويل من يوسف يدلّ على بطلان قول من يقول : إنّ الرؤيا على ما عبّرت أوّلا. لأنّهم كانوا قالوا : (أَضْغاثُ أَحْلامٍ) ، فلو كان ما قالوه صحيحا ، لكان يوسف لا يتأوّلها. (١)
لا يخفى ما فيه. لأنّهم لم يعبروها حتّى يعرض يوسف عن تعبيرها. (ع)
«يعصرون» قرأ جعفر بن محمّد عليهماالسلام بياء مضمومة وصاد مفتوحة. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قرأ رجل على أمير المؤمنين عليهالسلام : (فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ). فقال : ويحك! أيّ شيء يعصرون؟ الخمر؟ قال الرجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أقرؤها؟ فقال : إنّما أنزلت : (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) ؛ أي : يمطرون بعد سنين المجاعة. كما قال : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً)(٣). (٤)
(يَعْصِرُونَ). حمزة والكسائيّ بالتاء ، على تغليب المستفتي. (٥)
[٥٠] (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ)
(وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ). لمّا رجع رسول الملك بجواب تعبير الرؤيا ، طلبه الملك. فأبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتّى يتبيّن براءته ممّا قذف به ، فقال للرسول : (ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ) ؛ أي : سيّدك ـ وهو الملك ـ فاسأله ما حال النسوة. سأل الملك أن يتعرّف حال النسوة اللّاتي قطّعن أيديهنّ ليعلم صحّة براءته. ولم يفرد زليخا بالذكر ، رعاية أدب منه ، لكونها زوجة الملك أو خليفته ، فخلطها بالنسوة. وقيل : أرادهنّ دونها ، لأنّهنّ الشاهدات له عليها ، و
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٣٦٥.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٣٦١.
(٣) النبأ (٧٨) / ١٤.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٣٤٦.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٨٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
