المتضمّنة للعصيان. (١)
[٣٥] (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ)
(ثُمَّ بَدا لَهُمْ). كان العزيز سامعا لقول امرأته فطاوعها في سجنه مع ما رأى من الآيات. (٢)
(لَيَسْجُنُنَّهُ). وذلك لأنّها خدعت زوجها وحملته على سجنه زمانا حتّى تبصر ما يكون منه. (٣)
(ثُمَّ بَدا لَهُمْ). لم يقل : لهنّ ، لأنّه أراد به الملك. وقيل : زليخا وأعوانها ، فغلب المذكّر. وأراد بالآيات العلامات الدالّة على براءة يوسف. وقيل : العلامات الدالّة على الإياس منه. وقوله : (بَدا) فاعله مضمر ـ أي : بدا لهم بداء ـ دلّ عليه : (لَيَسْجُنُنَّهُ). فإنّ السجن هو الذي بدا لهم. وذلك أنّ المرأة قالت لزوجها : إنّ هذا العبد قد فضحني في الناس حيث إنّه يخبرهم أنّي راودته عن نفسه. ولست أطيق أن أعتذر بعذري. فإمّا أن تأذن فأخرج وأعتذر. وإمّا أن تحبسه. فحبسه بعد علمه ببراءته. وقيل : إنّ الغرض من الحبس أن يظهر للناس أنّ الذنب كان منه ، لأنّه إنّما يحبس المجرم. وقيل : كان الحبس قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتّى إذا أشرفت عليه رأته. (حَتَّى حِينٍ) ؛ أي : إلى سبع سنين أو خمس. وقيل : إلى وقت ينسى حديث المرأة معه وينقطع فيه عن الناس خبره. (٤)
(لَيَسْجُنُنَّهُ). جواب قسم محذوف.
[٣٦] (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)
(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ) ؛ أي : اتّفق أن أدخل معه حدثان أو مملوكان لملك مصر
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٨٣.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٦٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٨٣.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٣٥٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
