لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) : فامتنع طلبا للعصمة. أقرّت لهنّ حين عرفت أنّهنّ يعذرنها كي يتعاونّها على إلانة عريكته. (١)
وليكونن». بالتشديد. والتخفيف أولى. لأنّ النون كتبت في المصحف ألفا على حكم الوقف ، وذلك لا يكون إلّا في الخفيفة. (٢)
(فِيهِ) ؛ أي : في أمره وحبّه. (فَاسْتَعْصَمَ) ؛ أي : امتنع. أو : سأل الله العصمة. وليكونن». هذه النون الخفيفة وإذا وقفت عليها وقفت عليها بالألف. وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليها بالألف في نحو قولك : رأيت رجلا. (مِنَ الصَّاغِرِينَ) : من الأذلّاء. (٣)
[٣٣] (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ)
(السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ). لمّا رأى إصرارها على ذلك وتهديدها ، اختار السجن على المعصية فقال : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ) ؛ أي : أسهل عليّ من الفاحشة. وفيه دلالة على أنّ النسوة دعونه إلى ما أرادته زليخا. روي عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام أنّ النسوة لمّا خرجن من عندها ، أرسلت كلّ واحدة منهنّ إلى يوسف سرّا من صاحبتها تسأله الزيارة. وقيل : إنّهنّ قلن له : أطع مولاتك واقض حاجتها. فإنّها المظلومة وأنت ظالم لها. (أَصْبُ) ؛ أي : أمل إليهنّ وأكن بمنزلة الجاهلين في فعلي. (٤)
[٣٤] (فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
(فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ) : فأجابه فيما دعاه فعصمه من مكرهنّ. (٥)
(فَصَرَفَ عَنْهُ) : فثبّته بالعصمة حتّى وطّن نفسه على مشقّة السجن وآثرها على اللّذّة
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٨٣.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٦٧.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٣٥٣ و ٣٥١.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٣٥٣ ـ ٣٥٤.
(٥) مجمع البيان ٥ / ٣٥٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
