لم يشروه للفجور بل للربح. وقيل : المراد إخوته ؛ لأنّهم لم يعرفوا موضعه من الله وكرامته عليه. وقيل : لأنّهم كانوا غير راغبين في ثمنه لكنّهم بايعوه حتّى لا يظهر ما فعلوا به وكان قصدهم تبعيده. ولا تنافي بين هذه الأقوال ، فيجوز حمل الآية على جميعها. وقيل : إنّ الذين بايعوه بمصر كانوا من الزاهدين في ثمنه لأنّهم علموا أنّه لقطة. (١)
(شَرَوْهُ) : باعوه. (٢)
(بَخْسٍ). عن الرضا عليهالسلام : كانت عشرين درهما ؛ قيمة كلب الصيد إذا قتل. والبخس : النقص. (٣)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّما سمّي الدرهم درهما لأنّه دار همّ وغمّ. (٤)
[٢١] (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)
(وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ) ؛ أي : هيّئي له موضعا شريفا كريما. وكان المشتري خازن فرعون مصر وصاحب جنوده واسمه اطفير. كان عقيما لا يأتي النساء. وكان يلقّب بالعزيز. فلمّا عبّر يوسف رؤيا الملك ، سمّي العزيز وجعل مكانه. وكان مالك الخزّاعي باعه منه بأربعين دينارا وزوج نعل وثوبين أبيضين. عن ابن عبّاس. وقيل : إنّه عرضه على البيع في سوق مصر ، فتزايدوا حتّى بلغ ثمنه وزنه ورقا ومسكا وحريرا ، فاشتراه العزيز بهذا الثمن وقال لأمرأته راعيل ـ ولقبها زليخا ـ : (أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا) ؛ أي : نبيعه فنربح (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) ؛ إذ لا ولد لنا. وكان الملك الوليد بن الريّان (٥) من العماليق ولم يمت حتّى أسلم. وملك بعده قابوس فدعاه يوسف فأبى. وقال ابن عبّاس :
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٣٣٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٧٩.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣٤١.
(٤) علل الشرائع ١ / ٣ ، ح ١.
(٥) المصدر : وكان الملك الريّان بن الوليد.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
