(وَلا تَرْكَنُوا) ؛ أي : لا تميلوا إليهم أدنى ميل. فإنّ الركون هو الميل اليسير كالتزيّي بزيّهم وتعظيم ذكرهم. (١)
عنهم عليهمالسلام أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) قال : هو الرجل يأتي السلطان فيحبّ بقاءه إلى أن يدخل يده كيسه فيعطيه. (٣)
(وَما لَكُمْ). حال من قوله : (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ). أي : فتمسّكم وأنتم على هذه الحالة. ومعناه : وما لكم من دون الله من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه ، لا يقدر على منعكم منه غيره. (ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) ؛ أي : لا ينصركم هو ، لأنّه وجب في حكمته تعذيبكم. وثمّ معناها الاستبعاد. لأنّ النصرة من الله مستبعدة مع استيجابهم العذاب واقتضاء الحكمة له. (٤)
[١١٤] (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ)
(طَرَفَيِ النَّهارِ) : غدوة وعشيّة. نصب على الظرف. (وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) : وساعات من اللّيل. وهي ساعته القريبة من آخر النهار. من أزلفه ، إذا قرّبه. وصلاة الغداة الفجر. وصلاة العشيّة الظهر والعصر. لأنّ ما بعد الزوال عشيّ. وصلاة الزلف المغرب والعشاء. (يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ). يراد به تكفير الصغائر بالطاعات ؛ كما روي أنّ الصلاة إلى الصلاة كفّارة ما بينهما ما اجتنب الكبائر. أو يراد كون الحسنات لطفا في ترك السيّئات ؛ كقوله : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ). (٥)(ذلِكَ). إشارة إلى قوله : (وَاسْتَقِمْ) وما بعده. (ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ) ؛ أي : عظة للمتّعظين. (٦)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٧٢.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٣٠٦.
(٣) الكافي ٥ / ١٠٨ ـ ١٠٩ ، ح ١٢.
(٤) الكشّاف ٢ / ٤٣٤.
(٥) العنكبوت (٢٩) / ٤٥.
(٦) الكشّاف ٢ / ٤٣٤ ـ ٤٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
